حديث اليوم رقم (3300): هل تعرف كيف يمكنك أن توفّي والديك حقهما؟
حديث اليوم رقم (3300): هل تعرف كيف يمكنك أن توفّي والديك حقهما؟
قال النَّبِيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: ((لَا يُجْزِي وَلَدٌ وَالِدًا، إِلَّا أَنْ يَجِدَهُ مَمْلُوكًا فَيَشْتَرِيَهُ فَيُعْتِقَهُ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ (1510).
يُبَيِّنُ الْحَدِيثُ عِظَمَ حَقِّ الْوَالِدَيْنِ وَجَلَالَةَ قَدْرِهِمَا، وَأَنَّ الْوَلَدَ لَا يَسْتَطِيعُ -وَإِنْ أَحْسَنَ وَأَكْثَرَ- أَنْ يُؤَدِّيَ حَقَّهُمَا كَامِلًا، كَمَا يُؤَدَّى الدَّيْنُ فَيُجْزَأُ عَنْ صَاحِبِهِ.
* لَا يُجْزِي وَلَدٌ وَالِدًا: لَا يَقْدِرُ الْوَلَدُ أَنْ يُكَافِئَ وَالِدَهُ -وَالْأَمُّ وَالْجَدُّ وَالْجَدَّةُ بِمَنْزِلَتِهِ- عَلَى مَا قَدَّمَاهُ لَهُ مِنْ تَرْبِيَةٍ وَعِنَايَةٍ وَتَحَمُّلٍ، بِحَيْثُ يَقُولُ: قَدْ أَدَّيْتُ حَقَّكُمَا.
* إِلَّا أَنْ يَجِدَهُ مَمْلُوكًا فَيَشْتَرِيَهُ فَيُعْتِقَهُ: وَهَذَا اسْتِثْنَاءٌ نَادِرٌ غَيْرُ مَعْهُودٍ فِي الْغَالِبِ. فَإِنَّهُ لَوْ وَجَدَ وَالِدَهُ عَبْدًا مَمْلُوكًا، فَاشْتَرَاهُ مِنْ مَالِهِ الْخَاصِّ، ثُمَّ أَعْتَقَهُ، فَقَدْ أَعْطَاهُ حَيَاةً وَعِزًّا وَكَرَامَةً جَدِيدَةً، وَهُوَ أَقْرَبُ مَا يَكُونُ إِلَى مُكَافَأَتِهِ عَلَى نِعْمَةِ الْوِلَادَةِ وَالتَّرْبِيَةِ. وَإِلَّا فَأَقْوَالُ الْوَلَدِ وَأَفْعَالُهُ الْجَمِيلَةُ، وَإِنْ عَظُمَتْ، لَنْ تُسَاوِي أَصْلَ تِلْكَ النِّعْمَةِ.
فَالْمَقْصِودُ: لَيْسَ الْحَثُّ عَلَى انْقِطَاعِ الْوَلَدِ عَنْ بِرِّ وَالِدَيْهِ بِحُجَّةِ أَنَّهُ لَنْ يُؤَدِّيَ حَقَّهُمَا، بَلِ التَّنْبِيهُ إِلَى أَنَّ الْبِرَّ وَاجِبٌ مُسْتَمِرٌّ، وَأَنَّ الْوَلَدَ يَنْبَغِي أَنْ يَسْتَشْعِرَ دَائِمًا أَنَّهُ مَدِينٌ لَهُمَا بِالْفَضْلِ الْعَظِيمِ، فَيُقْبِلُ عَلَى خِدْمَتِهِمَا وَطَاعَتِهِمَا بِشُكْرٍ دَائِمٍ وَتَوَاضُعٍ، وَلَا يَتَكَبَّرُ أَوْ يَتَهَاوَنُ بِحُجَّةِ أَنَّهُ يُنْفِقُ عَلَيْهِمَا أَوْ يَخْدُمُهُمَا.
* تَنْبِيهٌ لِلْآبَاءِ أَنْ لَا يَتَكَلَّفُوا مِنْ أَوْلَادِهِمْ أَكْثَرَ مِنَ الْمُعْتَادِ، فَإِنَّ حَقَّهُمْ عَظِيمٌ لَا يُؤَدَّى كَامِلًا.
* تَذْكِيرٌ لِلْأَوْلَادِ بِمَا عَلَيْهِمْ مِنَ الدَّيْنِ الْأَخْلَاقِيِّ الْعَظِيمِ، لِيُقِيمُوا عَلَى الْبِرِّ وَحُسْنِ الصُّحْبَةِ، وَلَا يَسْتَكْثِرُوا مَا يَفْعَلُونَهُ.
*الدال على الخير كفاعله، ساهم في النشر تؤجر*
