حديث اليوم رقم (3299): هل تعرف من هو ذاك الذي لا تُنْقِذُه أَعْمَالُهُ؟
حديث اليوم رقم (3299): هل تعرف من هو ذاك الذي لا تُنْقِذُه أَعْمَالُهُ؟
قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: ((رَغِمَ أَنْفُ، ثُمَّ رَغِمَ أَنْفُ، ثُمَّ رَغِمَ أَنْفُ)). قِيلَ: مَنْ؟ يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: ((مَنْ أَدْرَكَ أَبَوَيْهِ عِنْدَ الْكِبَرِ – أَحَدَهُمَا أَوْ كِلَيْهِمَا – فَلَمْ يَدْخُلِ الْجَنَّةَ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ (2551).
الْحَدِيثُ الشَّرِيفُ يُحَذِّرُ أَشَدَّ التَّحْذِيرِ، وَيُهَدِّدُ بِأَقْسَى الْعِبَارَاتِ، مَنْ قَصَّرَ فِي حَقِّ وَالِدَيْهِ عِنْدَ احْتِيَاجِهِمَا الْأَكْبَرِ إِلَيْهِ.
* رَغِمَ أَنْفُ: لَصِقَ أَنْفُهُ بِالتُّرَابِ وَالْغُبَارِ، وَهُوَ كِنَايَةٌ عَنِ الذُّلِّ وَالْخِزْيِ وَالْهَوَانِ الْعَظِيمِ الَّذِي يُصِيبُهُ.
* ثُمَّ رَغِمَ أَنْفُ: كَرَّرَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ؛ لِلتَّأْكِيدِ عَلَى فَظَاعَةِ هَذَا الْأَمْرِ، وَشِدَّةِ خُطُورَتِهِ، وَتَرْهِيبًا لِلنَّاسِ مِنْهُ.
* مَنْ أَدْرَكَ أَبَوَيْهِ عِنْدَ الْكِبَرِ: مَنْ كَانَ وَالِدَاهُ أَوْ أَحَدُهُمَا أَحْيَاءً فِي سِنِّ الْكِبَرِ وَالضَّعْفِ وَالْحَاجَةِ إِلَى الْمُعَاوَنَةِ.
* لَمْ يَدْخُلِ الْجَنَّةَ: لَمْ يَنْجُ بِبِرِّهِمَا مِنَ النَّارِ وَلَمْ يُوَفَّقْ لِلدُّخُولِ إِلَى الْجَنَّةِ. بسبب الْتقصُيرَ الْكَثِيرَ فِي بِرِّهِمَا عِنْدَ كِبَرِهِمَا المؤدي إِلَى هَذَا الْعَاقِبَةِ، لِعِظَمِ جُرْمِ الْتَّفْرِيطِ فِي حَقِّهِمَا فِي هَذَا الْوَقْتِ.
وَفِي الْحَدِيثِ:
* تَحْذِيرٌ شَدِيدٌ مِنْ تَرْكِ بِرِّ الْوَالِدَيْنِ فِي حَالِ كِبَرِهِمَا وَعَجْزِهِمَا وَاحْتِيَاجِهِمَا إِلَى الْخِدْمَةِ وَالرِّعَايَةِ.
* بَيَانُ عِظَمِ جِنَايَةِ الْعَاقِّ، وَأَنَّهَا قَدْ تَمْنَعُ مِنْ دُخُولِ الْجَنَّةِ مَعَ كَوْنِ صَاحِبِهَا مُقِرًّا بِالتَّوْحِيدِ.
* تَنْبِيهٌ إِلَى أَنَّ بِرَّ الْوَالِدَيْنِ -وَإِنْ كَانَ وَاجِبًا فِي كُلِّ حَالٍ- إِلَّا أَنَّهُ يَتأَكَّدُ وَيَشْتَدُّ فِي زَمَنِ كِبَرِهِمَا، وَأَنَّ التَّقْصِيرَ فِيهِ حِينَئِذٍ أَعْظَمُ جُرْمًا.
* تَرْغِيبٌ مُضَادٌّ، فَإِذَا كَانَ التَّقْصِيرُ يَمْنَعُ مِنَ الْجَنَّةِ، فَكَمَالُ الْبِرِّ سَبَبٌ لِدُخُولِهَا، بَلْ هُوَ مِنْ أَسْبَابِ النَّجَاةِ الْمُؤَكَّدَةِ.
وَقَدْ خُصَّتْ حَالَةُ الْكِبَرِ بِالذِّكْرِ: لِأَنَّ الْوَالِدَيْنِ فِيهَا يَصِيرَانِ كَالطِّفْلِ الصَّغِيرِ فِي احْتِيَاجِهِمَا إِلَى الْعِنَايَةِ وَالصَّبْرِ عَلَى تَغَيُّرِ أَخْلَاقِهِمَا وَضَعْفِهِمَا، وَفِيهَا تَظْهَرُ حَقِيقَةُ الْبِرِّ وَالْإِحْسَانِ، وَيَتَمَيَّزُ الْبَارُّ مِنَ الْعَاقِّ.
*الدال على الخير كفاعله، ساهم في النشر تؤجر.*
