حديث اليوم رقم (3298): هل تعرف أحَقَّ النَّاسِ بِحُسْنِ الصُّحْبَةِ وَالْبِرِّ؟
حديث اليوم رقم (3298): هل تعرف أحَقَّ النَّاسِ بِحُسْنِ الصُّحْبَةِ وَالْبِرِّ؟
جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ بِحُسْنِ صَحَابَتِي؟ قَالَ: ((أُمُّكَ)). قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: ((ثُمَّ أُمُّكَ)). قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: ((ثُمَّ أُمُّكَ)). قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: ((ثُمَّ أَبُوكَ)). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (5971).
يُبَيِّنُ الْحَدِيثُ الشَّرِيفُ مَرَاتِبَ حَقِّ الْوَالِدَيْنِ وَتَرْتِيبَهَا، وَيُؤَكِّدُ عَظَمَةَ حَقِّ الْأُمِّ خُصُوصًا.
* أَحَقُّ النَّاسِ بِحُسْنِ صَحَابَتِي: أَوْلَاهم بِحُسْنِ الْمُعَاشَرَةِ وَالْمُخَالَطَةِ وَالرِّعَايَةِ وَالْإِحْسَانِ.
* أُمُّكَ: لَمْ يَزَلِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكَرِّرُ هَذَا الْجَوَابَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ؛ لِيُظْهِرَ أَنَّ حَقَّ الْأُمِّ فِي هَذَا الْبَابِ يَتَقَدَّمُ عَلَى جَمِيعِ الْحُقُوقِ، حَتَّى حَقِّ الْأَبِ، وَيَتَأَكَّدَ بِشَكْلٍ لَا مِثْلَ لَهُ.
* ثُمَّ أَبُوكَ: بَعْدَ تَكْرَارِ ذِكْرِ حَقِّ الْأُمِّ ثَلَاثًا، ذَكَرَ حَقَّ الْأَبِ مَرَّةً وَاحِدَةً. وَهَذَا لَيْسَ تَقْلِيلًا مِنْ حَقِّ الْأَبِ -وَحَقُّهُ عَظِيمٌ-، بَلْ هُوَ تَرْتِيبٌ لِلْمَرَاتِبِ وَتَأْكِيدٌ لِلِاسْتِحْقَاقِ؛ فَإِنَّ حَقَّ الْأُمِّ بِسَبَبِ الْحَمْلِ وَالْوِلَادَةِ وَالرَّضَاعِ وَالرِّعَايَةِ الطَّوِيلَةِ أَوْلَى وَأَكْدُ فِي هَذَا الْجَانِبِ الْخَاصِّ (حُسْنِ الصُّحْبَةِ)، ثُمَّ يَلِيهِ حَقُّ الْأَبِ.
فِي الْحَدِيثِ:
* تَقْرِيرُ عِظَمِ حَقِّ الْأُمِّ: فَقَدْ خَصَّهَا الرَّسُولُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالتَّكْرَارِ الْبَالِغِ دُونَ غَيْرِهَا.
* بَيَانُ أَسْبَابِ ذَلِكَ: وَهُوَ مَا تَحَمَّلَتْهُ مِنَ الْمَشَقَّاتِ الْبَدَنِيَّةِ وَالنَّفْسِيَّةِ فِي الْحَمْلِ وَالْوِلَادَةِ وَالرَّضَاعِ وَالسَّهَرِ وَالرِّعَايَةِ، حَتَّى كَادَ يَكُونُ حَقُّهَا فِي هَذَا الْجَانِبِ حَقًّا فَرْدًا.
* ذِكْرُ الْأَبِ بَعْدَ الثَّلَاثِ يَدُلُّ دَلَالَةً وَاضِحَةً عَلَى أَنَّهُ الَّذِي يَلِي الْأُمَّ فِي هَذَا الْحَقِّ، وَأَنَّهُ لَا يُسَاوِيهِ أَحَدٌ غَيْرُهَا.
دعونا ننْظِرَ جيدا فِي تَرْتِيبِ حُقُوقِ النَّاسِ عَلَيْنا، فَنبْدَأُ بِالْأَوْلَى فَالْأَوْلَى، وَلِنقْبِلَ عَلَى بِرِّ وَالِدَيْنا، وَلنتَحَرَّى أَنْ يَكُونَ حَظُّ الْأُمِّ مِنْهُ أَوْفَرَ وَأَكْمَلَ.
*الدال على الخير كفاعله، ساهم في النشر تؤجر*
