حديث اليوم رقم (3297): أتعلم أنَّ أجر هذا الأمر قد يكون مثل الخروج في سبيل الله؟
حديث اليوم رقم (3297): أتعلم أنَّ أجر هذا الأمر قد يكون مثل الخروج في سبيل الله؟
[عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ:] جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: أُبَايِعُكَ عَلَى الْهِجْرَةِ وَالْجِهَادِ، أَبْتَغِي الْأَجْرَ مِنَ اللهِ. قَالَ: ((فَهَلْ مِنْ وَالِدَيْكَ أَحَدٌ حَيٌّ؟)) قَالَ: نَعَمْ، بَلْ كِلَاهُمَا. قَالَ: ((فَتَبْتَغِي الْأَجْرَ مِنَ اللهِ؟)) قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: ((فَارْجِعْ إِلَى وَالِدَيْكَ فَأَحْسِنْ صُحْبَتَهُمَا)). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (3004)، وَمُسْلِمٌ (2549).
يُبَيِّنُ الْحَدِيثُ أَنَّ بِرَّ الْوَالِدَيْنِ مِنْ أَعْظَمِ الْقُرُبَاتِ، وَأَنَّهُ قَدْ يُقَدَّمُ عَلَى الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللهِ تَعَالَى.
* يبين الحديث أَنَّ الْجِهَادَ لَيْسَ هُوَ الطَّرِيقَ الْوَحِيدَ، وَلاَ الأَوْلَى لِلْأَجْرِ الْعَظِيمِ، وَأَنَّ بِرَّ الْوَالِدَيْنِ بِمَنْزِلَتِهِ، وَقَدْ يَكُونُ هُوَ الْأَوْلَى.
* فَأَحْسِنْ صُحْبَتَهُمَا: الْزَمْهُمَا وَأَحْسِنِ الْعِشْرَةَ وَالْخِدْمَةَ لَهُمَا.
* تَقْدِيمُ بِرِّ الْوَالِدَيْنِ كَفَرِض عَيْنٍ عَلَى الْجِهَادِ، وَهُوَ أَصْلا فرض كفاية فِي حال سِلْمِ وَقُوَّةِ الْمُسْلِمِينَ، مما يبين عظم ثواب بر الوالدين.
* بَيَانُ سَعَةِ رَحْمَةِ اللهِ وَعَدَدِ طُرُقِ الْخَيْرِ، وَأَنَّهُ سُبْحَانَهُ يُعْطِي الْأَجْرَ الْعَظِيمَ عَلَى الْأَعْمَالِ الْقَرِيبَةِ الْمُيَسَّرَةِ لِلْعَبْدِ كَمَا يُعْطِيهِ عَلَى الْمُشَقَّةِ.
وَقَدْ نَصَّ الْفُقَهَاءُ إِنَّمَا يَكُونُ تَقْدِيمُ بِرِّ الْوَالِدَيْنِ -بِحَسَبِ هَذَا الْحَدِيثِ وَغَيْرِهِ- فِي زَمَنِ سِلْمِ الْمُسْلِمِينَ وَقُوَّتِهِمْ، حَيْثُ يَكُونُ الْجِهَادُ فَرْضَ كِفَايَةٍ. أَمَّا إِذَا تَعَيَّنَ الْجِهَادُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ لِدَفْعِ عَدُوٍّ غَازٍ أَوْ لِاسْتِنْقَاذِ أَرْضٍ وَحِمَايَةِ دِينٍ، فَإِنَّ الْجِهَادَ يَصِيرُ فَرْضَ عَيْنٍ لَا يَسَعُ أَحَداً التَّخَلُّفُ عَنْهُ، وَلَا يَجُوزُ لِلْوَالِدَيْنِ مَنْعُ وَلَدِهِمَا مِنْهُ.
بِرُّ وَالِدَيْكَ ليس حَقًّا فَقَطْ، بَلِ هو فُرْصَةٌ لِأَجْرٍ عَظِيمٍ قَدْ يَعْدِلُ أَجْرَ الْجِهَادِ. فَأَحْسِنْ صُحْبَتَهُمَا تَنَلْ بِذَلِكَ رِضَا رَبِّكَ وَجَنَّتَهُ.
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾ [الْأَنْفَالِ:٦٠]، يَأْتِي تَأْكِيدًا لِوُجُوبِ الْإِعْدَادِ وَالاسْتِعْدَادِ الدَّائِمِ لِحَالِ الْحَرْبِ وَالتَّعَيُّنِ، وَلَا يَتَنَاقَضُ بل ويتكامل مَعَ أَوْلَوِيَّةِ بِرِّ الْوَالِدَيْنِ فِي حَالِ السِّلْمِ وَتَحَقُّقِ الْكِفَايَةِ فِي الْجِهَادِ.
*الدال على الخير كفاعله، ساهم في النشر تؤجر*
