حديث اليوم رقم (3296): هل تدرك أنَّ الجنة قريبةٌ منك أكثر مما تتصور؟

Spread the words of love

حديث اليوم رقم (3296): هل تدرك أنَّ الجنة قريبةٌ منك أكثر مما تتصور؟

[عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ جَاهِمَةَ السَّلَمِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ:] جِئْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي كُنْتُ أَرَدْتُ الْجِهَادَ مَعَكَ أَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ. قَالَ: ((وَيْحَكَ، أَحَيَّةٌ أُمُّكَ؟)) قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: ((فَارْجِعْ فَبِرَّهَا)). ثُمَّ أَتَيْتُهُ مِنَ الْجَانِبِ الْآخَرِ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي كُنْتُ أَرَدْتُ الْجِهَادَ مَعَكَ أَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ. قَالَ: ((وَيْحَكَ، أَحَيَّةٌ أُمُّكَ؟)) قُلْتُ: نَعَمْ، يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: ((فَارْجِعْ إِلَيْهَا فَبِرَّهَا)). ثُمَّ أَتَيْتُهُ مِنْ أَمَامِهِ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي كُنْتُ أَرَدْتُ الْجِهَادَ مَعَكَ أَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ. قَالَ: ((وَيْحَكَ، أَحَيَّةٌ أُمُّكَ؟)) قُلْتُ: نَعَمْ، يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: ((وَيْحَكَ! الْزَمْ رِجْلَهَا فَثَمَّ الْجَنَّةُ)). رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ (2781)، وَالنَّسَائِيُّ (3104)، وَالْحَاكِمُ فِي “الْمُسْتَدْرَكِ” (2502).

* وَيْحَكَ: كَلِمَةُ تَرَحُّمٍ وَتَحَسُّرٍ تُقَالُ لِمَنْ يَقَعُ فِي مَوْقِفٍ يُتَوَجَّعُ لَهُ وَيُخَافُ عَلَيْهِ.
* أَحَيَّةٌ أُمُّكَ؟: أَحَيَّةٌ هِيَ أَمْ مَيِّتَةٌ؟ فَإِنْ كَانَتْ حَيَّةً فَبِرُّهَا أَوْلَى.
* الْزَمْ رِجْلَهَا فَثَمَّ الْجَنَّةُ: الْزَمْ خِدْمَتَهَا وَالْمُكَثَ عِنْدَهَا، فَإِنَّ الْجَنَّةَ تَحْتَ قَدَمَيْهَا. وَالْمُرَادُ أَنَّ سَبِيلَ الْوُصُولِ إِلَى الْجَنَّةِ وَالنَّجَاةِ مِنَ النَّارِ مُرْتَبِطٌ بِرِضَاهَا وَبِرِّهَا، حَتَّى كَأَنَّهُ مَمْلُوكٌ لَهَا تَمْلِكُ مَفَاتِيحَ دُخُولِهِ.

فِي الْحَدِيثِ:
* بَيَانُ عِظَمِ حَقِّ الْأُمِّ وَتَقْدِيمِ بِرِّهَا حَتَّى عَلَى الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مَعَ عَظَمَةِ فَضْلِ الْجِهَادِ. وَذَلِكَ لِأَنَّ بِرَّ الْوَالِدَيْنِ فَرْضُ عَيْنٍ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، أَمَّا الْجِهَادُ فَهُوَ فَرْضُ كِفَايَةٍ.
* تَنْبِيهٌ إِلَى أَنَّ أَبْوَابَ الْخَيْرِ وَالْقُرُبَاتِ إِلَى اللهِ تَعَالَى كَثِيرَةٌ مُتَنَوِّعَةٌ، وَلَيْسَتْ مَحْصُورَةً فِي نَوْعٍ وَاحِدٍ. فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعِ الْجِهَادَ بِسَبَبِ وَالِدَيْهِ أَوْ غَيْرِهِ، فَإِنَّ لَهُ أَبْوَابًا أُخْرَى تُوصِلُهُ إِلَى ذَاتِ الْمَقْصِدِ بِإِذْنِ اللهِ.
* تَحْذِيرٌ مِنْ تَضْيِيعِ فُرَصِ الْبِرِّ وَالْخَيْرِ الْقَرِيبَةِ الْمُتَاحَةِ، وَالتَّشْوِيقُ إِلَى الْمُبَادَرَةِ إِلَيْهَا.
* دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْجَنَّةَ قَرِيبَةٌ مِنَا بِفِعْلِ الطَّاعَاتِ، وَأَنَّ سَبَبَ دُخُولِهَا قَدْ يَكُونُ بِأَمْرٍ هَيِّنٍ سَهْلٍ.

*الدال على الخير كفاعله، ساهم في النشر تؤجر*

Add a Comment