حديث اليوم رقم (3295): هل تعرف أهمية صلة الرحم وخطورة قطعها؟
حديث اليوم رقم (3295): هل تعرف أهمية صلة الرحم وخطورة قطعها؟
قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: ((خَلَقَ اللَّهُ الْخَلْقَ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْهُ قَامَتِ الرَّحِمُ، فَأَخَذَتْ بِحَقْوِ الرَّحْمَنِ، فَقَالَ: «مَهْ». قَالَتْ: هَذَا مَقَامُ الْعَائِذِ بِكَ مِنَ الْقَطِيعَةِ. فَقَالَ: «أَلَا تَرْضَيْنَ أَنْ أَصِلَ مَنْ وَصَلَكِ، وَأَقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ؟» قَالَتْ: بَلَى يَا رَبِّ. قَالَ: «فَذَلِكِ لَكِ»)). ثُمَّ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: {فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ}، الْبُخَارِيُّ 4830، وَمُسْلِمٌ 2554.
* الْأَرْحَامُ: هُمْ أَقَارِبُ الْإِنْسَانِ، وَكُلُّ مَنْ يَرْبِطُهُ بِهِمْ رَابِطُ نَسَبٍ، سَوَاءٌ أَكَانَ وَارِثًا أَمْ غَيْرَ وَارِثٍ. وَتَتَأَكَّدُ الصِّلَةُ بِهِ كُلَّمَا كَانَ أَقْرَبَ إِلَيْهِ نَسَبًا. وَصِلَةُ الرَّحِمِ مِنْ أَفْضَلِ الطَّاعَاتِ الَّتِي يَتَقَرَّبُ بِهَا الْعَبْدُ إِلَى رَبِّهِ، وَقَدْ أَمَرَ اللهُ تَعَالَى بِهَا، وَبَيَّنَ أَنَّ وَصْلَهَا مُوجِبٌ لِلْمَثُوبَةِ.
* الرَّحِمُ: اسْمٌ لِعُرْقَةِ الْقَرَابَةِ، وَهِيَ مُشْتَقَّةٌ مِنَ الرَّحْمَةِ.
* حَقْوِ الرَّحْمَنِ: الْحَقْوُ هُوَ الْخَصْرُ، مَوْضِعُ شَدِّ الْإِزَارِ، وَهُوَ مَوْضِعٌ تُعَظَّمُ الْحُرْمَةُ فِيهِ.
* مَهْ: كُفِّي وَارْجِعِي.
فِي الْحَدِيثِ إِخْبَارٌ بِعَظَمَةِ حَقِّ صِلَةِ الرَّحِمِ وَشِدَّةِ خَطَرِ قَطِيعَتِهَا: فَإِنَّ الرَّحِمَ قَدِ اسْتَعَاذَتْ وَاسْتَجَارَتْ بِاللهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى مِنَ الْقَطِيعَةِ، فَأَجَارَهَا وَأَدْخَلَهَا فِي ذِمَّتِهِ وَحِمَاهِهِ. وَمَا جَارَ اللهُ تَعَالَى فَلَنْ يُهْزَمَ، وَمَا كَانَ فِي عَهْدِهِ فَلَنْ يُضَيَّعَ.
وَلَمْ يَرِدْ لِصِلَةِ الرَّحِمِ ضَابِطٌ مُحَدَّدٌ: بَلْ هِيَ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْعُرْفِ وَالْأَحْوَالِ وَالْأَشْخَاصِ وَالْأَزْمِنَةِ.
* الْوَاجِبُ مِنْهَا: مَا يُعَدُّ بِهِ فِي الْعُرْفِ وَاصِلًا، وَهُوَ الْقَدْرُ الَّذِي يَدْفَعُ بِهِ الْعُقُوقَ وَالْقَطِيعَةَ.
* الْمَنْدُوبُ وَالتَّفَضُّلُ: مَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ، وَهُوَ مِنَ الْمَكْرُمَاتِ الْمَحْمُودَةِ.
وَمِنْ أَفْضَلِ صُوَرِ الصِّلَةِ: مُعَاوَدَتُهُمْ بِالزِّيَارَةِ، وَدَفْعُ الْأَذَى عَنْهُمْ، وَدَعْوَةُ الْخَيْرِ لَهُمْ، وَبَذْلُ الصَّدَقَاتِ لِفُقَرَائِهِمْ، وَإِرْسَالُ الْهَدَايَا لِأَغْنِيَائِهِمْ.
*الدال على الخير كفاعله، ساهم في النشر تؤجر*
