حَدِيثُ الْيَوْمِ رَقْمُ (3282): هَلْ تَعْرِفُ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ هُوَ أَيْضًا مِنْ أُسُسِ تَشْرِيعِ وَإِعْلَانِ الْأَذَانِ؟
حَدِيثُ الْيَوْمِ رَقْمُ (3282): هَلْ تَعْرِفُ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ هُوَ أَيْضًا مِنْ أُسُسِ تَشْرِيعِ وَإِعْلَانِ الْأَذَانِ؟
قَالَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: كَانَ الْمُسْلِمُونَ حِينَ قَدِمُوا الْمَدِينَةَ يَجْتَمِعُونَ، فَيَتَحَيَّنُونَ الصَّلَاةَ، وَلَيْسَ يُنَادِي بِهَا أَحَدٌ، فَتَكَلَّمُوا يَوْمًا فِي ذَلِكَ. فَقَالَ بَعْضُهُمْ: «اتَّخِذُوا نَاقُوسًا مِثْلَ نَاقُوسِ النَّصَارَى»، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: «بَلْ قَرْنًا مِثْلَ قَرْنِ الْيَهُودِ». فَقَالَ عُمَرُ: «أَوَلَا تَبْعَثُونَ رَجُلًا يُنَادِي بِالصَّلَاةِ؟» فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((يَا بِلَالُ، قُمْ فَنَادِ بِالصَّلَاةِ)). الْبُخَارِيُّ 604، وَمُسْلِمٌ 377.
يُبَيِّنُ الْحَدِيثُ أَنَّ الْمُسْلِمِينَ كَانُوا يُصَلُّونَ بِغَيْرِ أَذَانٍ مُنْذُ فُرِضَتِ الصَّلَاةُ بِمَكَّةَ فِي رِحْلَةِ الْمِعْرَاجِ، وَظَلُّوا كَذَلِكَ إِلَى أَنْ هَاجَرُوا إِلَى الْمَدِينَةِ، حَتَّى وَقَعَ التَّشَاوُرُ فِي ذَلِكَ، إِلَى أَنْ شُرِعَ الْأَذَانُ.
يَتَحَيَّنُونَ الصَّلَاةَ: يُقَدِّرُونَ حِينَهَا وَوَقْتَهَا حَسَبَمَا بَيَّنَتِ الْأَحَادِيثُ عَنْ تَحْدِيدِ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ؛ لِيَأْتُوا وَيَجْتَمِعُوا إِلَيْهَا فِي الْمَسْجِدِ.
تَكَلَّمُوا يَوْمًا فِي ذَلِكَ: أَرَادُوا أَنْ تَكُونَ لَهُمْ عَلَامَةٌ يَعْرِفُونَ بِهَا وَقْتَ جَمَاعَتِهِمْ عَلَى الصَّلَاةِ، فَأَخَذَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَشَاوَرُ مَعَهُمْ وَيَسْمَعُ آرَاءَهُمْ، وَيَرَى مَا يَسْتَنْبِطُونَهُ.
أَوَلَا تَبْعَثُونَ رَجُلًا يُنَادِي بِالصَّلَاةِ: يُعَرِّفُ النَّاسَ بِدُخُولِ الصَّلَاةِ مُنَادِيًا إِيَّاهُمْ بِأَلْفَاظِ الْأَذَانِ الَّتِي يُنَادَى بِهَا إِلَى الْيَوْمِ، كَمَا فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ مِنْ أُسُسِ تَشْرِيعِ وَإِعْلَانِ الْأَذَانِ.
ويؤكد الحديث أن الشريعة الإسلامية تأبى التقليد الأعمى للأمم الأخرى في عباداتها وشعائرها الظاهرة، حتى لو اتفقت في الغاية مثل الدعوة للصلاة، وتدعو عوضا عن ذلك إلى التشاور والتفكر لاستنباط أمر مميز لها عن غيرها، خاص في الأمور التعبدية، يكون معبّرا عن روح التشريع وليس مجرّد طقوس لا انعكاس لها ولا مغزى مهم.
الأذان في عمق معانيه يقدّم أعظم نداء إلى أعظم أمر بالمعروف وهو الصلاة، وأعظم نهي عن المنكر وهو تركها.
وَيُبْرِزُ هَذَا الْحَدِيثُ أَهَمِّيَّةَ التَّشَاوُرِ وَالتَّفَكُّرِ وَالتَّمْحِيصِ بِالْأُمُورِ الْمُهِمَّةِ قَبْلَ حَزْمِ الرَّأْيِ وَاتِّخَاذِ قَرَارٍ، تَصْدِيقًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ} [آلِ عِمْرَانَ:١٥٩].
