حَدِيثُ اليَوْمِ رَقْمُ (3268): هَلْ تَرَى كُلَّ هَذَا الزُّهْدِ غَيْرَ المَسْبُوقِ وَالتَّوَاضُعِ النَّبَوِيِّ العَظِيمِ؟

Spread the words of love

حَدِيثُ اليَوْمِ رَقْمُ (3268): هَلْ تَرَى كُلَّ هَذَا الزُّهْدِ غَيْرَ المَسْبُوقِ وَالتَّوَاضُعِ النَّبَوِيِّ العَظِيمِ؟

دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَإِذَا هُوَ مُضْطَجِعٌ عَلَى رِمَالِ حَصِيرٍ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ فِرَاشٌ، قَدْ أَثَّرَ الرِّمَالُ بِجَنْبِهِ، مُتَّكِئٌ عَلَى وِسَادَةٍ مِنْ أَدَمٍ حَشْوُهَا لِيفٌ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، […]، فَجَلَسْتُ حِينَ رَأَيْتُهُ تَبَسَّمَ، ثُمَّ رَفَعْتُ بَصَرِي فِي بَيْتِهِ، فَوَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ فِيهِ شَيْئًا يَرُدُّ الْبَصَرَ غَيْرَ أَهَبَةٍ ثَلَاثَةٍ، فَقُلْتُ: ادْعُ اللَّهَ فَلْيُوَسِّعْ عَلَى أُمَّتِكَ؛ فَإِنَّ فَارِسَ وَالرُّومَ وُسِّعَ عَلَيْهِمْ، وَأُعْطُوا الدُّنْيَا وَهُمْ لَا يَعْبُدُونَ اللَّهَ، وَكَانَ مُتَّكِئًا فَقَالَ: ((أَوَفِي شَكٍّ أَنْتَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ؟! أُولَئِكَ قَوْمٌ عُجِّلَتْ لَهُمْ طَيِّبَاتُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا))، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اسْتَغْفِرْ لِي. أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ (2468).

رِمَالِ حَصِيرٍ: عَلَى مَا نُسِجَ مِنْ حَصِيرٍ، لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الحَصِيرِ فِرَاشٌ. أَدَمٍ: مِنْ جِلْدٍ مَدْبُوغٍ، حَشْوُهَا لِيفُ النَّخْلِ.

يُقْسِمُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: فَوَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ فِيهِ شَيْئًا يَرُدُّ الْبَصَرَ غَيْرَ أَهَبَةٍ ثَلَاثَةٍ – جَمْعُ: إِهَابٍ، وَهُوَ الْجِلْدُ – وَهَذَا كُلُّهُ كِنَايَةٌ عَنْ رَثَاثَةِ هَيْئَةِ الْمَكَانِ الَّذِي كَانَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَشِدَّةِ الْحَالِ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

“أَوَفِي شَكٍّ أَنْتَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ؟!”: أَأَنْتَ فِي شَكٍّ فِي أَنَّ النَّعِيمَ وَالسَّعَةَ فِي الْآخِرَةِ خَيْرٌ مِنَ النَّعِيمِ وَالسَّعَةِ فِي الدُّنْيَا؟!

اسْتَغْفِرْ لِي: عَنْ جَرَاءَتِي بِهَذَا الْقَوْلِ فِي حَضْرَتِكَ.

وَفِي الْحَدِيثِ: زُهْدُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، زهد اختياري من رسول كان يمكن أن تجري له الأنهار ذهباً ولكنه آثر الآخرة. وهو يعلمنا أن قيمة الإنسان ليست بما يملك في دار الإختبار، بل بما يعمل لآخرته.

وهذا الزهد ليس تزهيداً في طلب الرزق الحلال، بل توجيه للهمم نحو ما هو أعلى وأبقى، وهو من أخلاق الانبياء عليهم السلام جميعا.

Add a Comment