حَدِيثُ اليَوْمِ رَقْمُ (3265): هَلْ تَرَى كُلَّ هَذَا التَّوَاضُعِ ضِمْنَ مَنْظُومَةِ الأَخْلَاقِ النَّبَوِيَّةِ العَظِيمَةِ؟

Spread the words of love

حَدِيثُ اليَوْمِ رَقْمُ (3265): هَلْ تَرَى كُلَّ هَذَا التَّوَاضُعِ ضِمْنَ مَنْظُومَةِ الأَخْلَاقِ النَّبَوِيَّةِ العَظِيمَةِ؟

كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجْلِسُ بَيْنَ ظَهْرَيْ أَصْحَابِهِ، فَيَجِيءُ الغَرِيبُ فَلَا يَدْرِي أَيُّهُمْ هُوَ، حَتَّى يَسْأَلَ! فَطَلَبْنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَجْعَلَ لَهُ مَجْلِسًا يَعْرِفُهُ الغَرِيبُ إِذَا أَتَاهُ، قَالَ: فَبَنَيْنَا لَهُ دُكَّانًا مِنْ طِينٍ، فَجَلَسَ عَلَيْهِ، وَكُنَّا نَجْلِسُ بِجَنْبَتَيْهِ. أَبُو دَاوُدَ 4698، وَالنَّسَائِيُّ 4991، وَابْنُ رَاهَوَيْهِ 165، وَالبَزَّارُ 4025.

يُبَيِّنُ الحَدِيثُ تَوَاضُعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جُلُوسِهِ وَسَطَ أَصْحَابِهِ دُونَ تَمَيُّزٍ عَنْهُمْ بِمَكَانٍ مُرْتَفِعٍ أَوْ هَيْئَةٍ خَاصَّةٍ، وَهَذَا مِنْ فَرْطِ تَوَاضُعِهِ وَأُلْفَتِهِ لَهُمْ.

فَإِذَا جَاءَ أَيُّ شَخْصٍ مِنْ خَارِجِ المَدِينَةِ يَقْصِدُهُ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَعْرِفَهُ مِنْ مَجْلِسِهِ أو هَيْئَتِهِ، مِمَّا يُضْطِرُّهُ لِلسُّؤَالِ: «أَيُّكُمْ رَسُولُ اللهِ؟» لِيَعْرِفَ مَنْ هُوَ.

لِذَلِكَ السَّبَبِ، بَنَى لَهُ الصَّحَابَةُ مَقْعَدًا مُرْتَفِعًا لِكَيْ يَعْرِفَهُ الغَرِيبُ دُونَ الحَاجَةِ إِلَى سُؤَالِ أَحَدٍ عَنْهُ.

والدُّكَّان: ما ارتفع من الأرض، وهو أشبه بمنصة بسيطة، وليس كالمتجر المعروف اليوم.

وَالحَدِيثُ يُؤَكِّدُ عَلَى تَوَاضُعِ النَّبِيِّ، وَسُهُولَةِ الوُصُولِ إِلَيْهِ، وَالحَاجَةِ إِلَى تَحْدِيدِ مَجْلِسِهِ لِتَعْرِيفِ الغُرَبَاءِ بِهِ، وَهُوَ أَصْلٌ فِي تَعْظِيمِ العِلْمِ وَأَهْلِهِ.

وهذا التواضع العظيم لم يمنع من تحقيق مصلحة شرعية، وهي تعريف الناس به ليتعلموا منه وليقضوا حوائجهم، ففكرة الصحابة رضي الله عنهم ببناء المقعد البسيط بإذنه صلى الله عليه وسلم يدل على الجمع بين فضيلة التواضع وتحقيق المصلحة.

Add a Comment