حَدِيثُ اليَوْمِ رَقْمُ (3264): هَلْ تَرى في هذِهِ القُدْوَةِ كَيْفِيَّةَ التَّرْشِيدِ وَالبُعْدِ عَنِ الإسْرافِ؟
حَدِيثُ اليَوْمِ رَقْمُ (3264): هَلْ تَرى في هذِهِ القُدْوَةِ كَيْفِيَّةَ التَّرْشِيدِ وَالبُعْدِ عَنِ الإسْرافِ؟
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((كانَ فِرَاشُ رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن أَدَمٍ، وَحَشْوُهُ مِن لِيفٍ))، أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ (6456).
يُبَيِّنُ الحَدِيثُ ما كانَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الزُّهْدِ في الدُّنْيا، وَالصَّبْرِ عَلَى التَّقَلُّلِ مِنْ مَتاعِها، وَأَخْذِ الضَّرُورِيِّ مِنَ العَيْشِ، وَإيثارِ الحَياةِ الآخِرَةِ عَلَى الدُّنْيا.
أَدَمٍ: جِلْدٌ مَدْبُوغٌ، وَكانَ حَشْوُ هَذَا الجِلْدِ لِيفَ النَّخِيلِ، وَلا شَكَّ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّما زَهِدَ في الدُّنْيا اخْتِيَارًا؛ فَقَدْ مَلَكَ نَعِيمَ الدُّنْيا، وَخَيَّرَهُ رَبُّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِأَنْ تَصِيرَ لَهُ الجِبالُ ذَهَبًا.
وَرَسُولُنَا الكَرِيمُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُسْوَةٌ لَنَا في القَنَاعَةِ وَالاكْتِفَاءِ بِالضَّرُورِيَّاتِ، وَالسَّعْيِ الدَّائِمِ إِلَى تَرْشِيدِ الاسْتِهْلَاكِ وَعَدَمِ الاسْتِسْلَامِ للنَّزْعَةِ الاسْتِهْلَاكِيَّةِ، في إطارِ الوَسَطِيَّةِ التي تحث عليها الشريعة الإسْلَامِيَّة دُونَ إفْرَاطٍ وَلا تَفْرِيطٍ، مَعَ إثْبَاتِ جَوَازِ اسْتِخْدَامِ الفِرَاشِ وَالوَسَائِدِ.
يُذَكِّرُنَا النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ في هذا الحديث أَنَّ الحَياةَ الدُّنْيا دَارُ فَنَاءٍ، وَأَنَّ النَّعِيمَ الحَقِيقِيَّ في الآخِرَةِ وَهِيَ دَارُ القَرَارِ وَالبَقَاءِ.
