حَدِيثُ اليَوْمِ رَقْمُ (3260): هَلْ تَعْرِفُ هَذِهِ الصِّفَاتِ السَّيِّئَةَ وَالتَّصَرُّفَاتِ القَبِيحَةَ؟
حَدِيثُ اليَوْمِ رَقْمُ (3260): هَلْ تَعْرِفُ هَذِهِ الصِّفَاتِ السَّيِّئَةَ وَالتَّصَرُّفَاتِ القَبِيحَةَ؟
قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((ثَلاثَةٌ لا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ القِيَامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ، قَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ: وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ، وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ: شَيْخٌ زَانٍ، وَمَلِكٌ كَذَّابٌ، وَعَائِلٌ مُسْتَكْبِرٌ))، مُسْلِمٍ 107.
كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَثِيرًا مَا يُحَذِّرُ أَصْحَابَهُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ مِنْ سَيِّئِ الصِّفَاتِ وَقَبِيحِ الأَعْمَالِ، وَكَانَ شَدِيدَ الحِرْصِ عَلَى كُلِّ مَا يُقَرِّبُهُمْ مِنَ الجَنَّةِ وَيُبَاعِدُهُمْ عَنِ النَّارِ فِي الآخِرَةِ.
لَا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ يَوْمَ القِيَامَةِ: كَلَامًا يُسَرُّونَ بِهِ؛ اسْتِهَانَةً بِهِمْ وَغَضَبًا عَلَيْهِمْ، وَهَذِهِ عُقُوبَةٌ لَهُمْ عَلَى جُرْمٍ قَدْ وَقَعُوا فِيهِ، وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ: مُبَالَغَةٌ فِي الْعُقُوبَةِ؛ فَلَا يَنْظُرُ اللهُ إِلَيْهِمْ نَظْرَةَ رَحْمَةٍ فَيَرْحَمَهُمْ، وَلَا يُزَكِّيهِمْ: فَلَا يُطَهِّرُهُمْ مِنْ ذُنُوبِهِمْ وَلَا يَغْسِلُهُمْ مِنْ دَنَاءَتِهِمْ وَلَا يَغْفِرُ لَهُمْ.
الأَوَّلُ: رَجُلٌ كَبِيرُ السِّنِّ قَدْ وَقَعَ فِي فَاحِشَةِ الزِّنَا، مَعَ أَنَّهُ قَدْ بَلَغَ مِنَ الرُّشْدِ وَالْعَقْلِ وَذَهَابِ الشَّهْوَةِ مَا يَرْدَعُهُ عَنْ ذَلِكَ، فَمَعْصِيَةُ الشَّيْخِ وَالشَّيْخَةِ العَجُوزِ مَعْصِيَةٌ تَفُوقُ مَعْصِيَةَ الزِّنَا مِنَ الشَّابِّ، وَالزِّنَا كُلُّهُ فَاحِشَةٌ وَمِنَ الكَبَائِرِ.
الثَّانِي: مَلِكٌ كَذَّابٌ: كَثِيرُ الكَذِبِ عَلَى رَعِيَّتِهِ؛ خَدَّاعٌ لَهُمْ فِي دِينِهِمْ وَدُنْيَاهُمْ، وَيَشْمَلُ هَذَا كُلَّ مَنْ وَلِيَ أَمْرًا مِنْ أُمُورِ المُسْلِمِينَ فَيَكْذِبُ عَلَى رَعِيَّتِهِ لِأَجْلِ مَصْلَحَةِ حُكْمِهِ وَشَخْصِهِ.
الثالث: عَائِلٌ أي ذُو عِيَالٍ، وَهَذِهِ كِنَايَةٌ عَنْ كَوْنِهِ فَقِيرًا، وَلَكِنَّهُ عَلَى مَا فِيهِ مِنْ فَقْرٍ، فَهُوَ مُتَكَبِّرٌ، وَكَانَ الأَحْرَى بِهِ التَّوَاضُعَ للهِ وَبَيْنَ النَّاسِ؛ لِأَنَّ الفَقْرَ يُوجِبُ لِلإِنْسَانِ أَنْ يَتَوَاضَعَ.
مَثَلًا هُوَ لَا يَعْمَلُ عَمَلًا؛ لِأَنَّهُ يَرَى أَنَّ هَذَا العَمَلَ مُمْتَهِنٌ لَهُ، فَيَقَعُ فِي الإِثْمِ؛ لإيصَالِ ضَرَرِ الجُوعِ وَالعُرْيِ إِلَى عِيَالِهِ، وَالكِبْرُ حَرَامٌ مِنَ الغَنِيِّ وَمِنَ الفَقِيرِ.
