حَدِيثُ اليَوْمِ رَقْمُ (3257): أَتَدْرِي أَنَّ هَذَا العَمَلَ هُوَ مِنْ طُرُقِ الإعْدَادِ وَالتَّأْهِيلِ، وَمِنْهَا التَّوَاضُعُ؟

Spread the words of love

حَدِيثُ اليَوْمِ رَقْمُ (3257): أَتَدْرِي أَنَّ هَذَا العَمَلَ هُوَ مِنْ طُرُقِ الإعْدَادِ وَالتَّأْهِيلِ، وَمِنْهَا التَّوَاضُعُ؟

كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ نَجْنِي الكَبَاثَ، وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قَالَ: ((عَلَيْكُمْ بِالأَسْوَدِ مِنْهُ))؛ فَإِنَّهُ أَطْيَبُهُ. قَالُوا: أَكُنْتَ تَرْعَى الغَنَمَ؟ قَالَ: ((وَهَلْ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا وَقَدْ رَعَاهَا؟!)). صحيح البخاري (3404) وصحيح مسلم (2050).

وَفِي رِوَايَةِ البُخَارِيِّ (2262): ((كُنْتُ أَرْعَاهَا عَلَى قَرَارِيطَ لِأَهْلِ مَكَّةَ)).

بَعَثَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ الأَنْبِيَاءَ وَالمُرْسَلِينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ، وَلَمَّا كَانَتِ الرِّسَالَاتُ تَتَطَلَّبُ إِعْدَادَ الرُّسُلِ وَتَأْهِيلَهُمْ قَبْلَ تَحَمُّلِهَا؛ فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ عَلَّمَهُمْ وَرَبَّاهُمْ بِمُخْتَلَفِ الوَسَائِلِ، وَمِنْ ذَلِكَ رَعْيُ الأَغْنَامِ؛ لِلتَّعَوُّدِ عَلَى الصَّبْرِ وَالشَّفَقَةِ وَالرَّحْمَةِ، وَجَمْعِ المُتَفَرِّقِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ.

الكَبَاثُ: هُوَ ثَمَرُ الأَرَاكِ، وَهُوَ يُشْبِهُ التِّينَ، يَأْكُلُهُ النَّاسُ وَالإِبِلُ وَالغَنَمُ. وَكَانَ هَذَا فِي أَوَّلِ الإِسْلَامِ عِنْدَمَا كَانَ الطَّعَامُ قَلِيلًا.

لَا يُمَيِّزُ بَيْنَ أَنْوَاعِ الكَبَاثِ -غَالِبًا- إِلَّا مَنْ يُلَازِمُ رَعْيَ الغَنَمِ، فَأَهْلُ الرَّعْيِ هُمْ مَنْ يَأْلَفُونَ هَذِهِ النَّبْتَةَ الصَّحْرَاوِيَّةَ وَيَعْرِفُونَهَا.

قراريط: الأرجح أنها اسم لمكان في مكة المكرمة

وَفِي الحَدِيثِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ النُّبُوَّةَ لَمْ يَجْعَلْهَا اللَّهُ تَعَالَى فِي أَبْنَاءِ الدُّنْيَا وَالمُتْرَفِينَ مِنْهُمْ، وَإِنَّمَا جَعَلَهَا فِي أَهْلِ التَّوَاضُعِ؛ فَمِنَ الحِكْمَةِ فِي رِعَايَةِ الأَنْبِيَاءِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ لِلغَنَمِ: أَنْ يَأْخُذُوا أَنْفُسَهُمْ بِالتَّوَاضُعِ، وَتُصَفَّى قُلُوبُهُمْ بِالخَلْوَةِ، وَيَتَرَقَّوْا مِنْ سِيَاسَتِهَا بِالنَّصِيحَةِ إِلَى سِيَاسَةِ أُمَمِهِمْ بِالهَدَايَةِ وَالشَّفَقَةِ.

Add a Comment