حديثُ اليومِ رقمَ (3255): هَلْ تَعْلَمُ لِمَ يَجْدُرُ بِنَا الِاقْتِدَاءُ بِهَذِهِ التَّصَرُّفَاتِ الْعَظِيمَةِ؟
حديثُ اليومِ رقمَ (3255): هَلْ تَعْلَمُ لِمَ يَجْدُرُ بِنَا الِاقْتِدَاءُ بِهَذِهِ التَّصَرُّفَاتِ الْعَظِيمَةِ؟
عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا – أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ – قَالَتْ: سُئِلَتْ: مَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصْنَعُ فِي بَيْتِهِ؟ قَالَتْ: كَانَ يَكُونُ فِي مِهْنَةِ أَهْلِهِ – تَعْنِي خِدْمَةَ أَهْلِهِ – «فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ. صَحِيحُ الْبُخَارِيِّ (676).
يُبَيِّنُ هَذَا الْحَدِيثُ الْكَرِيمُ جَانِبًا مِنْ أَخْلَاقِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِهِ، وَكَانَ قُدْوَةً فِي الْعَمَلِ وَالْعِبَادَةِ.
أَوَّلًا: فِي مِهْنَةِ أَهْلِهِ وَخِدْمَتِهِمْ: كَانَ يَكُونُ فِي مِهْنَةِ أَهْلِهِ: كَانَ يُسَاعِدُ أَهْلَ بَيْتِهِ فِي أَعْمَالِ الْبَيْتِ، وَكَانَ يَخْدُمُ نَفْسَهُ، فَيَقُومُ بِمَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنْ أَعْمَالٍ، وَفِي هَذَا تَوَاضُعٌ عَظِيمٌ وقدرة لنا.
ثَانِيًا: فِي الِانْتِبَاهِ لِوَقْتِ الصَّلَاةِ:
فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ»: أَيْ كَانَ يُبَادِرُ إِلَى الصَّلَاةِ عِنْدَ سَمَاعِ الْأَذَانِ وَيَتْرُكُ كُلَّ شُغْلٍ دُنْيَوِيٍّ لِلِاشْتِغَالِ بِطَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى.
وَفِي هَذَا حُسْنُ تَوْزِيعِ الْوَقْتِ بَيْنَ حُقُوقِ اللَّهِ وَحُقُوقِ الْعِبَادِ.
ثَالِثًا: فِي الْقُدْوَةِ الْحَسَنَةِ:
كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقُدْوَةَ الْعَمَلِيَّةَ لِأُمَّتِهِ فِي مُعَامَلَةِ الْأَهْلِ، فأَوْصَى الرِّجَالَ بِحُسْنِ مُعَاشَرَةِ النِّسَاءِ، وَكَانَ خَيْرَ مَنْ وَفَى بِذَلِكَ.
ونرى مَشْرُوعِيَّة مُسَاعَدَةِ الرَّجُلِ أَهْلَهُ فِي أَعْمَالِ الْبَيْتِ، وَأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِمَذْمُومٍ بَلْ هُوَ مِنْ السُنَنِ.
لَا يُفْهَمُ مِنَ الْحَدِيثِ إِهْمَالُ حُقُوقِ الْأَهْلِ بِحُجَّةِ الْعِبَادَةِ، وَلَا إِهْمَالُ الْعِبَادَةِ بِحُجَّةِ خِدْمَةِ الْأَهْلِ، بَلِ الْوَاجِبُ الْوَزْنُ بِالْعَدْلِ وَالْقِيَامُ بِكِلَا الْحَقَّيْنِ.
