حديثُ اليومِ رقمَ (3253): أَتَعْرِفُ كم يبلغ ثَوَابَ هَذَه الأخلاق النبوية العظيمة؟
حديثُ اليومِ رقمَ (3253): أَتَعْرِفُ كم يبلغ ثَوَابَ هَذَه الأخلاق النبوية العظيمة؟
قالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ، وَمَا زَادَ اللَّهُ عَبْدًا بِعَفْوٍ إِلَّا عِزًّا، وَمَا تَوَاضَعَ أَحَدٌ لِلَّهِ إِلَّا رَفَعَهُ اللَّهُ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ 2588.
يُبَيِّنُ الْحَدِيثُ الشَّرِيفُ ثَلَاثَ قَوَاعِدَ عَظِيمَةٍ مِنْ قَوَاعِدِ الْإِيمَانِ:
أَوَّلًا: فِي فَضْلِ الصَّدَقَةِ وَبَرَكَتِهَا:
* لَا تَكُونُ الصَّدَقَةُ سَبَبًا فِي نَقْصِ الْمَالِ حَقِيقَةً وَلَا حُكْمًا، بَلْ تَزِيدُهُ بِرَكَةً حَسِّيَّةً وَمَعْنَوِيَّةً، فَتُوَسِّعُ فِيهِ، وَتُعْوِضُ اللَّهُ الْعَبْدَ خَيْرًا مِنْهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.
* وَالْبَرَكَةُ هِيَ الزِّيَادَةُ وَالنَّمَاءُ، وَقَدْ تَكُونُ فِي الْمَالِ نَفْسِهِ بِحِفْظِهِ وَتَوْفِيرِ مَنَافِعِهِ، وَقَدْ تَكُونُ فِي نَفْسِ مُزَكِّيِهِ وَأَهْلِهِ بِالسَّلَامَةِ وَالْعَافِيَةِ.
ثَانِيًا: فِي فَضْلِ الْعَفْوِ وَثَوَابِهِ:
* الْعَفْوُ: هُوَ التَّجَاوُزُ عَنِ الْجَانِي وَتَرْكُ الِانْتِقَامِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ.
* لَا يَزِيدُ اللَّهُ عَبْدًا بِسَبَبِ عَفْوِهِ عَنْ ظَالِمٍ إِلَّا عِزًّا: عِزُّ الْقَلْبِ بِالْقُوَّةِ وَالْغِنَى عَنِ الانْتِقَامِ، وَعِزُّ الْقَدْرِ وَالْمَنْزِلَةِ فِي قُلُوبِ النَّاسِ فِي الدُّنْيَا، وَعِزُّ الْجَنَّةِ وَالرِّفْعَةِ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْآخِرَةِ.
ثَالِثًا: فِي فَضْلِ التَّوَاضُعِ وَرِفْعَتِهِ:
* التَّوَاضُعُ لِلَّهِ: هُوَ خُضُوعُ الْقَلْبِ لِلَّهِ، وَالِانْقِيَادُ لِأَمْرِهِ، وَإِخْلَاصُ الْعِبَادَةِ لَهُ، وَمُرَاعَاةُ حَقِّ عِبَادِهِ.
* وَمَنْ تَوَاضَعَ لِلَّهِ حَقِيقَةً – ليس لِلنَّاسِ أَوْ لِلسُّمْعَةِ – رَفَعَهُ اللَّهُ، إما فِي الدُّنْيَا بِذِكْرِ الصَّالِحِينَ، وَمَحَبَّةِ النَّاسِ، وَالْوَقَارِ فِي قُلُوبِهِمْ. وَقَدْ تَكُونُ فِي الْآخِرَةِ بِرِفْعَةِ الدَّرَجَاتِ فِي الْجَنَّةِ، وَهُوَ الْعَطَاءُ الْأَكْبَرُ.
في الحديث بَيَانُ حِكْمَةِ اللَّهِ فِي مُقَابَلَةِ الْعَمَلِ بِضِدِّهِ؛ فَالتَّوَاضُعُ يُؤَدِّي إِلَى الرِّفْعَةِ، وَالصَّدَقَةُ تُؤَدِّي إِلَى الزِّيَادَةِ، وَالْعَفْوُ يُؤَدِّي إِلَى الْعِزِّ.
