حديث اليوم رقم (3251): هل تدرك أين سيكون مصيرُ هؤلاء الناس بسبب هذه الخصال؟

Spread the words of love

حديث اليوم رقم (3251): هل تدرك أين سيكون مصيرُ هؤلاء الناس بسبب هذه الخصال؟

قال رسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ الْجَنَّةِ؟ كُلُّ ضَعِيفٍ مُتَضَعِّفٍ، لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ، أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ النَّارِ؟ كُلُّ عُتُلٍّ جَوَّاظٍ مُسْتَكْبِرٍ». أخرجه البخاري 4918، ومسلم 2853.

كان النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مُعَلِّمًا وَمُؤَدِّبًا وَمُوَجِّهًا لِأُمَّتِهِ نَحْوَ الْخَيْرِ، وَمُنْذِرًا لَهُمْ مِنْ كُلِّ شَرٍّ، وَقَدْ أَوْضَحَ صِفَاتِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَصِفَاتِ أَهْلِ النَّارِ؛ لِيَكُونَ النَّاسُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ أَمْرِهِمْ.

فَالتَّوَاضُعُ مِنْ صِفَاتِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَالْكِبْرُ مِنْ صِفَاتِ أَهْلِ النَّارِ؛ وَلِذَلِكَ كَانَ أَهْلُ الْجَنَّةِ: كُلَّ ضَعِيفٍ مُتَضَعِّفٍ، أَيْ: مُتَوَاضِعٍ خَاضِعٍ لِلَّهِ تَعَالَى، مُذِلٍّ نَفْسَهُ لَهُ، حَتَّى إِنَّ بَعْضَ النَّاسِ يَسْتَضْعِفُونَهُ وَيَحْتَقِرُونَهُ. وَهَذَا الْمُتَذَلِّلُ لِلَّهِ تَعَالَى لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ يَمِينًا طَمَعًا فِي كَرَمِهِ تَعَالَى، لَأَبَرَّهُ اللَّهُ وَحَقَّقَ لَهُ مَا أَقْسَمَ عَلَيْهِ، وَأَجَابَ طَلَبَهُ وَدُعَاءَهُ؛ لِصَفَاءِ قَلْبِهِ وَنِيَّتِهِ.

(عُتُلٍّ): فَظٌّ اغَلِيظٌ شَدِيدُ الْخُصُومَةِ، أَوِ فَاحِشٌ لَا يَنْقَادُ لِخَيْرٍ. (جَوَّاظٍ): الْمُتَكَبِّرُ صَاحِبُ الْجَسَدِ الضَّخْمِ، الْمُخْتَالُ فِي مِشْيَتِهِ، وَقِيلَ: سَيِّئُ الْخُلُقِ.

مُسْتَكْبِرٍ: عَلَى النَّاسِ بِغَيْرِ حَقٍّ؛ يَرَى أنّهُ أَعْظَمَ مِنْهُمْ، وَيَسْتَصْغِرُهُمْ، وَيَتَعَامَلُ مَعَهُمْ عَلَى هَذَا الْأَسَاسِ.

يُبَيِّنُ الْحَدِيثُ أَنَّ مِعْيَارَ التَّقْدِيمِ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ التَّقْوَى وَالتَّوَاضُعُ، ليس الْجَاهُ وَالْمَالُ وَالْقُوَّةُ، كما يبين عَظِيم فَضْلِ اللَّهِ، حَيْثُ يَبْلُغُ بِعَبْدِهِ الْمُتَوَاضِعِ إِلَى دَرَجَةٍ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ.

وَمِنَ الْحَدِيثِ فَائِدَةٌ أَنَّ عَلَيْنَا الْحِرْصَ عَلَى مُصَاحَبَةِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَمِنْهُمُ الْفُقَرَاءُ وَالْمَسَاكِينُ وَالضُّعَفَاءُ؛ وَعَلَيْنَا أَنْ نَرْحَمَهُمْ، وَنُحِبَّهُمْ، وَنَتَقَرَّبَ مِنْهُمْ؛ لَعَلَّهُمْ يَنْفَعُونَنَا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.

Add a Comment