حديث اليوم رقم (3237) – أتعرف هذه الشمائل النبوية العظيمة وفيها فقه وتيسير وتواضع؟
حديث اليوم رقم (3237) – أتعرف هذه الشمائل النبوية العظيمة وفيها فقه وتيسير وتواضع؟
[يَقُولُ رَاوِي الْحَدِيثِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أَوْفَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:] كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكْثِرُ الذِّكْرَ، وَيُقِلُّ اللَّغْوَ، وَيُطِيلُ الصَّلَاةَ، وَيُقَصِّرُ الْخُطْبَةَ، وَلَا يَأْنَفُ أَنْ يَمْشِيَ مَعَ الْأَرْمَلَةِ وَالْمِسْكِينِ، فَيَقْضِيَ لَهُ الْحَاجَةَ. أخرجه النسائي في “السنن الكبرى” 1728، والدارمي 75، وابن حبان 6424، والطبراني في “المعجم الأوسط” 8197.
كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خُلُقُهُ الْقُرْآنَ؛ فَكَانَ كَمَا وَصَفَ رَبُّهُ سُبْحَانَهُ بِقَوْلِهِ: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} [القلم: 4]. وَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقِيهَ النَّفْسِ، كَثِيرَ الْعِبَادَةِ، يُكْثِرُ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وَيُصَلِّي بِالنَّاسِ صَلَاةً، فَيُتِمُّ بِهِمْ فِي غَيْرِ طُولٍ، وَيُقَصِّرُ الْخُطْبَةَ فَيَعْقِلُهَا الْعَالِمُ وَالْجَاهِلُ، وَلَا يَتَكَبَّرُ عَلَى أَحَدٍ، فَيُسَاعِدُ الْجَمِيعَ.
يُكْثِرُ الذِّكْرَ: يُكْثِرُ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى. يُقِلُّ اللَّغْوَ: الْكَلَامَ قَلِيلَ الْفَائِدَةِ وَالْجَدْوَى، فَغَالِبُ كَلَامِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَامِعٌ لِلْمَنْفَعَةِ.
يُطِيلُ الصَّلَاةَ: فِي أَغْلَبِ أَحْوَالِهِ، وَلَعَلَّهُ يَعْنِي هُنَا صَلَاةَ الْجُمُعَةِ بِشَكْلٍ أَخَصَّ، وَهِيَ إِطَالَةٌ نِسْبِيَّةٌ؛ فَقَدْ كَانَ يَقْرَأُ فِيهَا بِالْأَعْلَى وَالْغَاشِيَةِ أَحْيَانًا، وَالْجُمُعَةِ وَالْمُنَافِقُونَ أَحْيَانًا كَمَا فِي الْحَدِيثِ.
يُقَصِّرُ الْخُطْبَةَ: فِي أَغْلَبِ أَحْوَالِهِ، وَلَعَلَّهُ يَعْنِي هُنَا أَيْضًا خُطْبَةَ الْجُمُعَةِ بِشَكْلٍ أَخَصَّ؛ فَقِصَرُهَا أَحْرَى لَهَا أَنْ تُسْتَوْعَبَ فَهْمًا، فَيُعْمَلَ بِهَا.
طُولُ الصَّلَاةِ وَقِصَرُ الْخُطْبَةِ: عَلَامَةٌ وَدَلِيلٌ عَلَى فِقْهِ الرَّجُلِ كَمَا فِي الْحَدِيثِ.
لَا يَأْنَفُ: لَا يَسْتَكْبِرُ وَيَسْتَنْكِفُ. الْمِسْكِينِ: الْمُحْتَاجِ الَّذِي لَمْ يَجِدْ مَا يَكْفِيهِ، أَوْ لَمْ يَجِدْ شَيْئًا. فَيَقْضِيَ لَهُ الْحَاجَةَ: يَسْعَى لَهُمَا فِي قَضَاءِ حَاجَتِهِمَا الَّتِي طَلَبَاهَا مِنْهُ.
