حديث رقم (3181): هل تَدْرِي كَيْفَ يَكُونُ الْخُرُوجُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى؟
حديث رقم (3181): هل تَدْرِي كَيْفَ يَكُونُ الْخُرُوجُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى؟
عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((الْغَزْوُ غَزْوَانِ:
* فَأَمَّا مَنِ ابْتَغَى وَجْهَ اللَّهِ، وَأَطَاعَ الْإِمَامَ، وَأَنْفَقَ الْكَرِيمَةَ، وَيَاسَرَ الشَّرِيكَ، وَاجْتَنَبَ الْفَسَادَ؛ فَإِنَّ نَوْمَهُ وَنَبْهَهُ أَجْرٌ كُلُّهُ.
* وَأَمَّا مَنْ غَزَا فَخْرًا وَرِيَاءً وَسُمْعَةً، وَعَصَى الْإِمَامَ، وَأَفْسَدَ فِي الْأَرْضِ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَرْجِعْ بِالْكَفَافِ))، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ 2515، وَالنَّسَائِيُّ 4195، وَأَحْمَدُ 22095.
إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ. وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ تَفْصِيلٌ لِحَالِ الْمُقَاتِلِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ:
أَوَّلًا: صِفَاتُ الْمُجَاهِدِ الْمَقْبُولِ (وَأَجْرُهُ عَظِيمٌ):
* ابْتَغَى وَجْهَ اللَّهِ: أَخْلَصَ النِّيَّةَ لِلَّهِ تَعَالَى فِي خُرُوجِهِ وَقِتَالِهِ.
* وَأَطَاعَ الْإِمَامَ: انْقَادَ لِوَليِّ الْأَمْرِ (الْقَائِدِ) فِي غَزْوَتِهِ، فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ.
* وَأَنْفَقَ الْكَرِيمَةَ: بَذَلَ أَفْضَلَ مَالِهِ وَأَحَبَّهُ إِلَيْهِ فِي التَّجْهِيزِ وَالنَّفَقَةِ.
* وَيَاسَرَ الشَّرِيكَ: لَاطَفَ رُفَقَاءَهُ وَعَامَلَهُمْ بِاللُّطْفِ وَالسُّهُولَةِ وَحُسْنِ الْخُلُقِ.
* وَاجْتَنَبَ الْفَسَادَ: تَجَنَّبَ التَّخْرِيبَ، وَقَتْلَ غَيْرِ الْمُقَاتِلِينَ، وَالْغَدْرَ، وَسَائِرَ الْمُحَرَّمَاتِ.
نَوْمَهُ وَنَبْهَهُ (يَقَظَتَهُ) أَجْرٌ كُلُّهُ: كُلُّ وَقْتِهِ وَحَرَكَاتِهِ مُؤَجَّرَةٌ، حَتَّى نَوْمُهُ وَرَاحَتُهُ.
ثَانِيًا: صِفَاتُ الْمُقَاتِلِ الْمَرْدُودِ (وَهُوَ خَاسِرٌ):
* فَخْرًا وَرِيَاءً وَسُمْعَةً: لِلتَّبَاهِي وَالْمُرَاءَاةِ وَطَلَبِ الْحُظْوَةِ عِنْدَ النَّاسِ.
* وَعَصَى الْإِمَامَ: بِعَدَمِ الانْقِيَادِ لِلتَّعْلِيمَاتِ الشَّرْعِيَّةِ.
* وَأَفْسَدَ فِي الْأَرْضِ: بِفِعْلِ الْمُحَرَّمَاتِ وَالْجَرَائِمِ.
لَمْ يَرْجِعْ بِالْكَفَافِ: لَمْ يَرْجِعْ بِمَا يُكَفِّرُ ذُنُوبَهُ وَيُوَازِنُهَا، بَلْ رَجَعَ بِالْإِثْمِ وَالْخَسرَانِ.
أسأل الله أن يهدينا لأحسن الأخلاق والأعمال، وأن يتقبل منا صالحها.
