حديث اليوم رقم (3310): هل تدري كيف نصِلُ إلى مَحَبَّةِ اللهِ؟
حديث اليوم رقم (3310): هل تدري كيف نصِلُ إلى مَحَبَّةِ اللهِ؟
قال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: ((مَنْ لَمْ يَسْأَلِ اللهَ يَغْضَبْ عَلَيْهِ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (3373)، وَابْنُ مَاجَهْ (3827)، وَأَحْمَدُ (9719)، وَالْحَاكِمُ فِي “الْمُسْتَدْرَكِ” 1839.
يُبَيِّنُ الْحَدِيثُ الشَّرِيفُ عِظَمَ مَنْزِلَةِ السُّؤَالِ وَالدُّعَاءِ عِنْدَ اللهِ تَعَالَى، وَأَنَّ تَرْكَهُ مِمَّا يَسْخَطُهُ سُبْحَانَهُ وَيُوجِبُ غَضَبَهُ.
* مَنْ لَمْ يَسْأَلِ اللهَ: مَنْ تَرَكَ سُؤَالَ رَبِّهِ وَدُعَاءَهُ، وَاعْتَمَدَ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ عَلَى الْأَسْبَابِ وَحْدَهَا دُونَ التَّوَجُّهِ إِلَى مُسَبِّبِ الْأَسْبَابِ.
* يَغْضَبْ عَلَيْهِ: الْغَضَبُ صِفَةٌ فِعْلِيَّةٌ لله تَعَالَى تَلِيقُ بِجَلَالِهِ، وَمَعْنَاهَا: سَخَطُهُ وَمَقْتُهُ لِهَذَا الْفِعْلِ وَفَاعِلِهِ.
وَتَرْكُ السُّؤَالِ عَلَى أَنْوَاعٍ:
1. مَنْ يَعْتَمِدُ عَلَى حَوْلِهِ وَقُوَّتِهِ: فَيَتْرُكُ الدُّعَاءَ لِاسْتِغْنَائِهِ عَنِ اللهِ بِزَعْمِهِ، وَهَذَا مِنَ الْكِبْرِ.
2. مَنْ يُقْبِلُ عَلَى الْأَسْبَابِ الظَّاهِرِيَّةِ وَيَنْسَى الْمُسَبِّبَ: فَيَأْخُذُ بِالدَّوَاءِ وَنَحْوِهِ دُونَ أَنْ يَدْعُوَ اللهَ أَنْ يَجْعَلَ فِيهِ الشِّفَاءَ.
3. مَنْ يَقْنَطُ أَوْ يَيْأَسُ: فَيَظُنُّ أَنَّ دُعَاءَهُ لَا يُجْدِي، فَيَتْرُكُهُ، وَهَذَا ضَعْفُ يَقِينٍ.
وَقَدْ جَعَلَ اللهُ السُّؤَالَ مِنْ أَعْظَمِ الْأَسْبَابِ لِنَيْلِ مَحَبَّتِهِ؛ لِأَنَّ فِيهِ:
* إِقْرَارًا بِالْعُبُودِيَّةِ: وَالِاعْتِرَافَ بِالْفَقْرِ إِلَيْهِ.
* تَوَكُّلًا خَالِصًا: وَالِاعْتِمَادَ عَلَيْهِ وَحْدَهُ.
* تَعْظِيمًا لله: بِطَلَبِ الْحَوَائِجِ مِنْهُ دُونَ سِوَاهُ.
فَمَنْ سَأَلَ اللهَ بِإِخْلَاصٍ وَاضْطِرَارٍ فَقَدْ أَظْهَرَ حَقِيقَةَ عُبُودِيَّتِهِ، وَلذاك أَحَبَّهُ مَوْلَاهُ. وَمَنْ أَحَبَّهُ اللهُ أَجَابَ دُعَاءَهُ، وَنَصَرَهُ، وَوَفَّقَهُ، وَرَفَعَ ذِكْرَهُ.
وَفِي الْحَدِيثِ:
* تَرْغِيبٌ عَظِيمٌ فِي دَوَامِ سُؤَالِ اللهِ وَمُنَاجَاتِهِ.
* تَحْذِيرٌ شَدِيدٌ مِنَ الْإِعْرَاضِ عَنِ الدُّعَاءِ وَتَرْكِهِ.
* بَيَانُ أَنَّ السُّؤَالَ سَبِيلُ الْقُرْبِ، وَالتَّرْكَ سَبِيلُ الْبُعْدِ وَالْغَضَبِ.
* تَنْبِيهٌ لِنسْتَدِيمَ عَلَيه فِي الرَّخَاءِ قَبْلَ الشِّدَّةِ.
دعونا نُدِيمَ اللجوء إِلَى اللهِ فِي كُلِّ صَغِيرَةٍ وَكَبِيرَةٍ، وَأَنْ لَا نَسْتَحْيِي مِنْ طَلَبِ حَاجَاتِنا وأن نُلِحّ ولا نَمِلّ، فإنَّ تَرْكَ السُّؤَالِ مِمَّا يَسْخَطُ الرَّحْمَنَ، وَالسُّؤَالَ نَفْسُهُ قُرْبَةٌ وَعِبَادَةٌ يُحِبُّهَا اللهُ.
*الدال على الخير كفاعله، أنشر تؤجر*
