حديث اليوم رقم (3308): أتدري متى يَنْزِلُ الرَّحْمَنُ وَيُنَادِي الدَّاعِينَ كي يستجيب لهم؟
حديث اليوم رقم (3308): أتدري متى يَنْزِلُ الرَّحْمَنُ وَيُنَادِي الدَّاعِينَ كي يستجيب لهم؟
قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((يَنْزِلُ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الْآخِرُ، فَيَقُولُ: «مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ؟ مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ؟ مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ؟»)). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (1145)، وَمُسْلِمٌ (758).
يُبَيِّنُ الْحَدِيثُ الْكَرِيمُ فَضْلَ الثُّلُثِ الْأَخِيرِ مِنَ اللَّيْلِ، وَأَنَّهُ وَقْتٌ فَضِيلٌ لِمُنَاجَاةِ الرَّبِّ، وَفَتْحٌ عَظِيمٌ لِبَابِ الْإِجَابَةِ وَالْعَطَاءِ وَالْمَغْفِرَةِ.
* يَنْزِلُ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى: نؤمن بأنّه نُزُولٌ حَقِيقِيٌّ يُلِيقُ بِجَلَالِ اللهِ وَكَمَالِهِ، مِنْ غَيْرِ تَكْيِيفٍ وَلَا تَمْثِيلٍ، وَلَا يُشْبِهُ نُزُولَ الْمَخْلُوقِينَ.
* حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الْآخِرُ: فِي السَّاعَاتِ الْأَخِيرَةِ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ، وَهِيَ أَفْضَلُ سَاعَاتِ اللَّيْلِ لِلصَّلَاةِ وَالدُّعَاءِ وَالِاسْتِغْفَارِ.
* مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ؟: دَعْوَةٌ كَرِيمَةٌ مِنَ الْكَرِيمِ لِعِبَادِهِ، تُشْعِرُهُمْ بِقُرْبِهِ وَسِعَةِ رَحْمَتِهِ، وَتَحُثُّهُمْ عَلَى الِاجْتِهَادِ فِي طَلَبِهِ.
* الْإِشَارَاتُ الثَّلَاثُ: الدُّعَاءُ (لِكُلِّ حَاجَةٍ)، وَالسُّؤَالُ (لِلتَّوْسِعَةِ فِي الْخَيْرِ)، وَالِاسْتِغْفَارُ (لِلدُّنُوبِ وَالذُّنُوبِ). وَهِيَ تَجْمَعُ أَصْنَافَ مَطَالِبِ الْعَبْدِ الدِّينِيَّةَ وَالدُّنْيَوِيَّةَ.
أَنَّهُ وَقْتُ الْغَفْلَةِ وَالنَّوْمِ وَالرَّاحَةِ لِأَكْثَرِ النَّاسِ. فَمَنْ قَامَ فِي هَذِهِ السَّاعَاتِ، وَتَجَشَّمَ مُفَارَقَةَ الْفِرَاشِ، وَتَوَجَّهَ إِلَى رَبِّهِ بِقَلْبٍ خَاشِعٍ وَلِسَانٍ ذَاكِرٍ، فَقَدْ أَظْهَرَ صِدْقَ حَاجَتِهِ وَإِخْلَاصَ رَغْبَتِهِ، وَاسْتَحَقَّ بِذَلِكَ أَنْ يُجَابَ دُعَاؤُهُ، وَيُعْطَى سُؤَالُهُ، وَيُغْفَرَ ذَنْبُهُ.
وَفِي الْحَدِيثِ:
* تَرْغِيبٌ عَظِيمٌ فِي قِيَامِ اللَّيْلِ، وَالِاجْتِهَادِ فِي الدُّعَاءِ وَالِاسْتِغْفَارِ فِي هَذَا الْوَقْتِ الْخَاصِّ.
* بَيَانُ سِعَةِ رَحْمَةِ اللهِ وَقُرْبِهِ مِنْ عِبَادِهِ، وَأَنَّهُ يَتَحَبَّبُ إِلَيْهِمْ بِالْعَطَاءِ.
* تَنْبِيهٌ عَلَى مَحَلِّ الْإِجَابَةِ، لِيُبَادِرَ الْعَبْدُ إِلَيْهِ، وَلَا يَفُوتَهُ هَذَا الْمَوْقِفَ الْكَرِيمَ.
* تَحْرِيضٌ عَلَى مُجَاهَدَةِ النَّفْسِ وَمُفَارَقَةِ اللَّذَّةِ مِنْ أَجْلِ طَلَبِ رِضَا الرَّحْمَنِ.
يَنْبَغِي لنا أَنْ نجْعَلَ لِأنَفْسِنا نَصِيبًا مِنْ قِيَامِ هَذَا الْوَقْتِ، وَإِنْ كَانَ قَلِيلًا، وَأَنْ نتَحَرَّى فِينا أَنْ ندْعُوَ بِجَوَامِعِ الْكَلِمِ وَنسْتَغْفِرَ بِإِخْلَاصٍ، مُسْتَحْضِرين أَنَّنا ننَاجِي رَبًّا قَرِيبًا مُجِيبًا.
*الدال على الخير كفاعله، ساهم في النشر تؤجر.*
