حديث اليوم رقم (3306): هل تعلم أنَّ الدُّعاءَ الصحيح السليم لا يُرَدُّ؟
حديث اليوم رقم (3306): هل تعلم أنَّ الدُّعاءَ الصحيح السليم لا يُرَدُّ؟
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَدْعُو بِدُعَاءٍ لَيْسَ فِيهِ إِثْمٌ وَلَا قَطِيعَةُ رَحِمٍ إِلَّا أَعْطَاهُ اللهُ إِحْدَى ثَلَاثٍ: إِمَّا أَنْ يُعَجِّلَ لَهُ دَعْوَتَهُ، وَإِمَّا أَنْ يَدَّخِرَهَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ، وَإِمَّا أَنْ يَصْرِفَ عَنْهُ مِنَ السُّوءِ مِثْلَهَا)). قَالُوا: إِذًا نُكْثِرُ؟ قَالَ: ((اللهُ أَكْثَرُ)). رَوَاهُ أَحْمَدُ 11133، وَالْحَاكِمُ فِي “الْمُسْتَدْرَكِ” 1840، والبخاري في “الأدب المفرد” 710.
يُبَيِّنُ الْحَدِيثُ أَنَّ كُلَّ دُعَاءٍ خَالٍ مِنَ الْإِثْمِ وَقَطِيعَةِ الرَّحِمِ مُسْتَجَابٌ بِصُورَةٍ مِنَ الصُّوَرِ الثَّلَاثِ، وَأَنَّ الْعَبْدَ مَأْمُورٌ بِالِاجْتِهَادِ فِي الدُّعَاءِ؛ فَإِنَّ رَبَّهُ أَكْثَرُ جُودًا وَكَرَمًا مِنْ كُلِّ مَا يَطْلُبُ.
* لَيْسَ فِيهِ إِثْمٌ: لَا يَتَضَمَّنُ مَعْصِيَة أَوْ ظُلْم، كَدُعَاءِ الْإِعَانَةِ عَلَى ظُلْمٍ أَوْ مَصْلَحَةٍ فَاسِدَةٍ.
* وَلَا قَطِيعَةُ رَحِمٍ: لَا يَدْعُو عَلَى قَرَابَتِهِ بِسُوءٍ أَوْ يَسْأَلُ مَا يُؤَدِّي إِلَى هَجْرِهِمْ وَقَطِيعَتِهِمْ، وَهُوَ أَخَصُّ مِنَ الْإِثْمِ فَذُكِرَ مُنْفَرِدًا لِلِاهْتِمَامِ بِهِ.
* إِلَّا أَعْطَاهُ اللهُ إِحْدَى ثَلَاثٍ:
1. يُعَجِّلَ لَهُ دَعْوَتَهُ: فَيُعْطِيَهُ مُبَاشَرَةً مَا سَأَلَ.
2. يَدَّخِرَهَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ: يَجْعَلَهَا حَسَنَاتٍ وَدَرَجَاتٍ يَجِدُ ثَوَابَهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
3. يَصْرِفَ عَنْهُ مِنَ السُّوءِ مِثْلَهَا: يَدْفَعَ عَنْهُ بَلَاءً وَشَرًّا قَدَرُهُ قَدْرُ مَا سَأَلَ مِنَ الْخَيْرِ.
* إِذًا نُكْثِرُ: فَهِمَ الصَّحَابَةُ مِنَ الْوَعْدِ الْإِلَهِيِّ الْعَظِيمِ الْحَثَّ عَلَى الْإِكْثَارِ مِنَ الدُّعَاءِ.
* اللهُ أَكْثَرُ: فَضْلُهُ وَجُودُهُ وَكَرَمُهُ أَعْظَمُ مِنْ كُلِّ مَا تَسْأَلُونَ وَتَكْثُرُونَ، فَلَا يَضِيقُ بِسُؤَالِكُمْ، وَلَا يَنْفَدُ خَزَائِنُ رَحْمَتِهِ.
وَشُرُوطُ الدُّعَاءِ النَّافِعِ:
1. الإِخْلَاصُ وَالِاتِّبَاعُ: يَكُونَ خَالِصًا لِلَّهِ، وَجَائِزًا شَرْعًا.
2. حُضُورُ الْقَلْبِ وَالرَّجَاءُ: مَعَ اجْتِنَابِ الْيَأْسِ وَالِاسْتِعْجَالِ.
3. الْعَمَلُ الصَّالِحُ وَاجْتِنَابُ الْحَرَامِ: فَهي مِنْ أَعْظَمِ أَسْبَابِ إِجَابَةِ الدُّعَاءِ.
4. تَحَرِّي الْأَوْقَاتِ وَالْأَحْوَالِ الْفَاضِلَةِ: كَآخِرِ اللَّيْلِ، وَنُزُولِ الْغَيْثِ، وَفِي السُّجُودِ، وَبَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ.
وَفِي الْحَدِيثِ:
* تَرْغِيبٌ فِي دَوَامِ الدُّعَاءِ وَالثِّقَةِ بِوَعْدِ اللهِ.
* تَسْلِيَةٌ لنا إِذَا لَمْ نرى إِجَابَةً ظَاهِرَةً، لِنَعْلَمَ أَنَّهَا مُدَّخَرَةٌ أَوْ مَصْرُوفَةٌ.
* بَيَانُ حِكْمَةِ اللهِ فِي تَدْبِيرِ أُمُورِ عِبَادِهِ.
* تَحْذِيرٌ مِنْ أَنْ يَحْمِلَنا الْيَأْسُ عَلَى تَرْكِ الدُّعَاءِ.
*الدال على الخير كفاعله، ساهم في النشر تؤجر*
