حديث اليوم رقم (3301): هل تعرف ما هو هذا العمل وهو ثاني أكبر الكبائر؟
حديث اليوم رقم (3301): هل تعرف ما هو هذا العمل وهو ثاني أكبر الكبائر؟
قال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: ((أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ؟)) قَالُوا: بَلَى، يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: ((الْإِشْرَاكُ بِاللهِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ)). وَكَانَ مُتَّكِئًا فَجَلَسَ، فَقَالَ: ((أَلَا وَقَوْلُ الزُّورِ)). فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا حَتَّى قُلْنَا: لَيْتَهُ سَكَتَ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (6273).
الْكَبَائِرُ: الذُّنُوبُ الْعَظِيمَةُ الَّتِي وَرَدَ فِيهَا وَعِيدٌ بِعَذَابٍ فِي الْآخِرَةِ، أَوْ نَصٌّ عَلَى حَدٍّ أَوْ لَعْنٍ أَوْ غَضَبٍ فِي الدُّنْيَا. وَالْحَدِيثُ يُبَيِّنُ أَكْبَرَهَا عَلَى الْإِطْلَاقِ.
1. الْإِشْرَاكُ بِاللهِ: هُوَ أَعْظَمُ الذُّنُوبِ وَأَكْبَرُ الْكَبَائِرِ؛ لِأَنَّهُ ظُلْمٌ عَظِيمٌ وَجَحْدٌ لِأَعْظَمِ النِّعَمِ. وَهُوَ نَوْعَانِ:
* شِرْكٌ أَكْبَرُ: أَنْ يَجْعَلَ الْعَبْدُ لِلَّهِ نِدًّا فِي الْعِبَادَةِ أَوِ الْحُكْمِ أَوِ الْمَحَبَّةِ، كَعِبَادَةِ الْأَصْنَامِ أَوِ الطَّوَاغِيتِ.
* شِرْكٌ أَصْغَرُ: وَهُوَ الرِّيَاءُ فِي بَعْضِ الْأَعْمَالِ، وَهُوَ خَطِيرٌ لِتَسَرُّبِهِ إِلَى النِّيَّاتِ، وَقَدْ يُوصِلُ إِلَى الْكُفْرِ لَوْ أَخْلَصَ لِلْمَخْلُوقِ مَا يَجِبُ إِخْلَاصُهُ لِلْخَالِقِ.
2. عُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ: يَلِي الشِّرْكَ فِي الْعِظَمِ؛ لِاقْتِرَانِهِ بِهِ فِي الذِّكْرِ فِي الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ. وَهُوَ كُلُّ إِسَاءَةٍ لَهُمَا بِالْقَوْلِ (كَقَوْلِ “أُفٍّ”) أَوِ الْفِعْلِ (كَالضَّرْبِ) أَوِ التَّقْصِيرِ فِي حَقِّهِمَا مِنْ بِرٍّ وَخِدْمَةٍ وَلُطْفٍ. وَقَدْ بَيَّنَ اللهُ حَقَّهُمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾.
3. قَوْلُ الزُّورِ: الزُّورُ هُوَ الْبَاطِلُ الْمُخَالِفُ لِلْحَقِّ. وَيَدْخُلُ تَحْتَهُ: الْكَذِبُ، وَالشَّهَادَةُ بِهِ، وَالْيَمِينُ الْغَمُوسُ، وَالنَّمِيمَةُ، وَالْقَذْفُ، وَسَائِرُ أَنْوَاعِ الْبُهْتَانِ.
* لَمَّا كَانَ النَّاسُ يَسْتَخِفُّونَ بِهِ وَيَتَهَاوَنُونَ فِيهِ، أَكَّدَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْقَوْلِ وَالْفِعْلِ؛ فَجَلَسَ مِنَ الِاتِّكَاءِ (وَهُوَ مَوْضِعُ رَاحَةٍ) لِيُشِيرَ إِلَى جَدِّيَّةِ الْأَمْرِ وَخُطُورَتِهِ، ثُمَّ كَرَّرَهُ مِرَارًا حَتَّى تَأْثَّرَ الصَّحَابَةُ وَتَمَنَّوْا أَنْ يَسْكُتَ مِنْ شِدَّةِ مَا أَحَسُّوا بِهِ مِنَ الْخَوْفِ وَالْوَعِيدِ.
وَفِي الْحَدِيثِ:
* تَرْتِيبٌ لِلذُّنُوبِ بِحَسَبِ خُطُورَتِهَا؛ فَبَدَأَ بِالْأَكْبَرِ.
* تَحْذِيرٌ مِنِ اسْتِخْفَافِ النَّاسِ بِبَعْضِ الْكَبَائِرِ كَالزُّورِ، لأَنَّ اسْتِخْفَافَهُمْ لَا يُنَقِّصُ مِنْ خَطَرِهَا.
* تَنْبِيهٌ عَلَى عِظَمِ حَقِّ الْوَالِدَيْنِ بِجَعْلِ عُقُوقِهِمَا فِي مَرْتَبَةٍ تَلِي الشِّرْكَ بِاللهِ.
*الدال على الخير كفاعله، ساهم في النشر تؤجر*
