حَدِيثُ الْيَوْمِ رَقْمُ (3283): هَلْ تَعْرِفُ أَنَّ الْإِيمَانَ يَتَأَلَّفُ مِنْ عَشَرَاتِ الْأَجْزَاءِ الْقَوْلِيَّةِ وَالْفِعْلِيَّةِ؟

Spread the words of love

حَدِيثُ الْيَوْمِ رَقْمُ (3283): هَلْ تَعْرِفُ أَنَّ الْإِيمَانَ يَتَأَلَّفُ مِنْ عَشَرَاتِ الْأَجْزَاءِ الْقَوْلِيَّةِ وَالْفِعْلِيَّةِ؟

قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ، أَوْ بِضْعٌ وَسِتُّونَ، شُعْبَةً، فَأَفْضَلُهَا قَوْلُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ، وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الْإِيمَانِ)). مُسْلِمٌ 35.

الْإِيمَانُ: قَوْلٌ وَعَمَلٌ وَاعْتِقَادٌ. وَهُوَ شُعَبٌ وَدَرَجَاتٌ، وَالْخِصَالُ الْحَمِيدَةُ كُلُّهَا تَنْدَرِجُ تَحْتَ الْإِيمَانِ. وَمِنْ عَقِيدَةِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ: أَنَّ الْإِيمَانَ يَزِيدُ بِالطَّاعَةِ وَيَنْقُصُ بِالْمَعْصِيَةِ؛ فَالْمُؤْمِنُ يَزِيدُ إِيمَانُهُ بِفِعْلِ الطَّاعَاتِ وَاجْتِنَابِ الْمُحَرَّمَاتِ، وَبِقَدْرِ تَفْرِيطِهِ فِي الطَّاعَاتِ وَارْتِكَابِهِ لِلْمُحَرَّمَاتِ يَضْعُفُ إِيمَانُهُ.

وَالْبِضْعُ: يَدُلُّ عَلَى الْعَدَدِ مِنْ ثَلَاثَةٍ إِلَى تِسْعَةٍ. والعدد المذكور ليس للحصر بل هو للتقريب والكثرة، فشعب الخير لا تُحصى.

وَيُبَيِّنُ الْحَدِيثُ أَنَّ الْإِيمَانَ ذُو خِصَالٍ مُتَعَدِّدَةٍ، وَيَتَكَوَّنُ مِنْ أَعْمَالٍ كَثِيرَةٍ: مِنْهَا أَعْمَالُ الْقُلُوبِ: كَالتَّوْحِيدِ، وَالتَّوَكُّلِ، وَالرَّجَاءِ، وَالْخَوْفِ. وَمِنْهَا أَعْمَالُ اللِّسَانِ: كَالشَّهَادَتَيْنِ، وَالذِّكْرِ، وَالدُّعَاءِ، وَتِلَاوَةِ الْقُرْآنِ، وَغَيْرِهَا. وَمِنْهَا أَعْمَالُ الْجَوَارِحِ: كَالصَّلَاةِ، وَالصَّوْمِ، وَإِغَاثَةِ الْمَلْهُوفِ، وَنَصْرِ الْمَظْلُومِ. فَمَنْ أَتَى بِعَمَلٍ مِنَ الصَّالِحَاتِ، فَقَدْ أَكْمَلَ جُزْءًا مِنْ إِيمَانِهِ.

وَكَمَا يُبَيِّنُ الْحَدِيثُ: أَنَّ أَصْلَ الْإِيمَانِ هُوَ قَوْلُ «لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ»؛ فَتَوْحِيدُ اللهِ تعالى، وَالِاعْتِرَافُ بِكَوْنِهِ الْإِلَهَ الْوَاحِدَ الْمُدَبِّرَ لِلْكَوْنِ، الْمُسْتَحِقَّ لِلْعِبَادَةِ دُونَ مَا سِوَاهُ، وَالْعَمَلُ بِمُقْتَضَى ذَلِكَ هُوَ أَصْلُ الْإِيمَانِ، وَهِيَ كَلِمَةُ التَّقْوَى، وَهِيَ الْعُرْوَةُ الْوُثْقَى. وَلَيْسَ الْمُرَادُ إِلَّا قَوْلُهَا بِاللِّسَانِ، وَتَصْدِيقُهَا بِالْقَلْبِ وَالْجَوَارِحِ.

وَالْحَيَاءُ: دَرَجَةٌ وَعَمَلٌ وَخَصْلَةٌ مِنْ خِصَالِ الْإِيمَانِ. وَحَقِيقَةُ الْحَيَاءِ: أَنَّهُ خُلُقٌ يَبْعَثُ عَلَى تَرْكِ الْقَبِيحِ، وَيَمْنَعُ مِنَ التَّقْصِيرِ فِي حَقِّ ذِي الْحَقِّ.

Add a Comment