حَدِيثُ اليَوْمِ رَقْمُ (3278): هَلْ تُدْرِك أَهَمِّيَّةُ مُعَاوَنَةِ الضُّعَفَاءِ فِي المُجْتَمَعِ لتحصيل القوة بِشِقَّيْهَا؟

Spread the words of love

حَدِيثُ اليَوْمِ رَقْمُ (3278): هَلْ تُدْرِك أَهَمِّيَّةُ مُعَاوَنَةِ الضُّعَفَاءِ فِي المُجْتَمَعِ لتحصيل القوة بِشِقَّيْهَا؟

رَأَى سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ لَهُ فَضْلًا عَلَى مَنْ دُونَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((هَلْ تُنْصَرُونَ وَتُرْزَقُونَ إِلَّا بِضُعَفَائِكُمْ؟!))، أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ (2896).

كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُعَلِّمًا رَحِيمًا، وَمُؤَدِّبًا رَفِيقًا، وَمُرَبِّيًا حَلِيمًا. فَكَانَ إِذَا رَأَى خَطَأً مِنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ صَوَّبَهُ بِرِفْقٍ، وَأَرْشَدَهُ إِلَى الخَيْرِ.

حِينَ رَأَى سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ لَهُ فَضْلًا عَلَى مَنْ دُونَهُ مِنَ الضُّعَفَاءِ؛ لِقُوَّتِهِ وَشَجَاعَتِهِ فِي الغَزَوَاتِ، ذَكَّرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِفَضْلِ مَنْ هُوَ دُونَهُ مِنَ الضُّعَفَاءِ عَلَيْهِ، وَأَنَّ اللَّهَ يَرْزُقُهُمْ وَيَنْصُرُهُمْ بِسَبَبِ دُعَائِهِمْ.

فَإِنْ كَانَ اللَّهُ يَنْصُرُنَا بِالقَوِيّ، بِشَجَاعَتِهِ وَقُوَّتِهِ فِي مُحَارَبَةِ الأَعْدَاءِ؛ فَإِنَّهُ تَعَالَى يَنْصُرُنَا أَيْضًا بِدُعَاءِ ضُعَفَائِهِمْ وَتَذَلُّلِهِمْ له.

وَذَلِكَ أَنَّ عِبَادَةَ الضُّعَفَاءِ وَدُعَاءَهُمْ عامة أَشَدُّ إِخْلَاصًا، وَأَكْثَرُ خُشُوعًا؛ لِخَلَاءِ قُلُوبِهِمْ مِنَ التَّعَلُّقِ بِزُخْرُفِ الدُّنْيَا وَزِينَتِهَا، وَصَفَاءِ ضَمَائِرِهِمْ. هَذَا طَبْعًا بَعْدَ الأَخْذِ بِأَسْبَابِ النَّصْرِ المَطْلُوبَةِ شَرْعًا مِنَ اسْتِعْدَادَاتٍ وَغَيْرِهَا.

ويبين الحديث أن قوة المجتمع لا تقاس فقط بأقويائه فقط، بل بقلوب ضعفائه أيضا على قدم المساواة، وأن  الأمة لا تتكامل إلا مع تماسك أضعف الحلقات فيها.

يؤسس الشرع لنظرة متوازنة تجاه أفراد المجتمع، حيث يكون الضعيف الصالح مصدر قوة وبركة، ويُذَكِّر الجميع بأن النصر والرزق بيد الله وحده، قد يجريهما على أيدي من لا يُظن فيهم القوة.

Add a Comment