حَدِيثُ اليَوْمِ رَقْمُ (3277): أَتُدْرِكُ أَهَمِّيَّةَ رِعَايَةِ ضُعَفَاءِ المُجْتَمَعِ وَدَعْمِهِمْ وَالعِنَايَةِ بِاحْتِيَاجَاتِهِمْ؟

Spread the words of love

حَدِيثُ اليَوْمِ رَقْمُ (3277): أَتُدْرِكُ أَهَمِّيَّةَ رِعَايَةِ ضُعَفَاءِ المُجْتَمَعِ وَدَعْمِهِمْ وَالعِنَايَةِ بِاحْتِيَاجَاتِهِمْ؟

قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: “إِنْ كَانَتِ الأَمَةُ مِنْ إِمَاءِ أَهْلِ المَدِينَةِ، لَتَأْخُذُ بِيَدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَتَنْطَلِقُ بِهِ حَيْثُ شَاءَتْ”. أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ مُعَلَّقًا بِصِيغَةِ الجَزْمِ (6072)، وَأَخْرَجَهُ مَوْصُولًا ابْنُ مَاجَهْ (4177)، وَأَحْمَدُ (13256).

كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَرِيمَ الخُلُقِ، سَهْلَ المُعْشَرِ، وَخَاصَّةً مَعَ أَهْلِ المَدِينَةِ كِبَارًا وَصِغَارًا. وَكَانَ اهْتِمَامُهُ يَزْدَادُ مَعَ الضُّعَفَاءِ فِي المُجْتَمَعِ مِنْ كُلِّ الأَطْيَافِ، فَيُوَلِّيهِمْ أَعْلَى دَرَجَاتِ الِاهْتِمَامِ وَالدَّعْمِ وَالرِّعَايَةِ؛ فَهُمْ رَكِيزَةٌ مِنْ رَكَائِزِ المُجْتَمَعِ.

الأَمَةُ: وَهِيَ غَيْرُ الحُرَّةِ، مِنْ إِمَاءِ أَهْلِ المَدِينَةِ. كَانَتْ لَتَأْخُذُ بِيَدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَتَرَفَّقُ بِهَا وَيَنْقَادُ مَعَهَا، فَتَنْطَلِقُ بِهِ حَيْثُ شَاءَتْ مِنَ الأَمْكِنَةِ، وَلَوْ كَانَتْ حَاجَتُهَا خَارِجَ المَدِينَةِ.

فَقَدْ كَانَ خُلُقُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَذِهِ المَرْتَبَةِ مِنَ الرِّفْعَةِ وَالتَّوَاضُعِ، فَلَا يَتْرُكُ تِلْكَ الأَمَةَ وَلَا يَتَخَلَّفُ عَنْ ذَلِكَ حَتَّى يُقْضِيَ حَاجَتَهَا. وَخُلُقُهُ كَمَا وَصَفَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي قَوْلِهِ: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} [القَلَمِ:4].

يُظهر الحديث أعلى درجات التواضع النبوي، حيث يقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تقوده أَمَة (وهي في أدنى المراتب الاجتماعية آنذاك) حيث تشاء، دون تردد أو استكبار.

يترجم الحديث ترجمة عملية رفعة قيمة الإنسان بغض النظر عن وضعه الاجتماعي، ويعلّمنا أن خدمة الضعيف وقضاء حاجته شرفٌ وعزة، لا نقصٌ أو مهانة، ليس بكلمات مجردة تقال فحسب، بل استجابة فاعلة وسلوك مرئي.

مثل هذا السلوك ضمن منظومة الأمن الاجتماعي التي تبث الأمان والطمأنينة في قلوب جميع فئات المجتمع، خاصة الضعفاء، ويجعلهم يشعرون بأنهم تحت رعاية وكرامة.

Add a Comment