حَدِيثُ اليَوْمِ رَقْمُ (3269): هَلْ تُدْرِكُ أَهَمِّيَّةَ الحِرْصِ عَلَى تَحْصِيلِ الأَجْرِ وَالثَّوَابِ؟
حَدِيثُ اليَوْمِ رَقْمُ (3269): هَلْ تُدْرِكُ أَهَمِّيَّةَ الحِرْصِ عَلَى تَحْصِيلِ الأَجْرِ وَالثَّوَابِ؟
قَالَ عَبْد اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: كُنَّا يَوْمَ بَدْرٍ، كُلُّ ثَلاثَةٍ عَلَى بَعِيرٍ – أَيْ يَتَعَاقَبُونَ – وَكَانَ أَبُو لُبَابَةَ وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ زَمِيلَي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: فَكَانَتْ عُقْبَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَا لَهُ: نَحْنُ نَمْشِي عَنْكَ – لِيَظَلَّ رَاكِبًا – فَقَالَ: ((مَا أَنْتُمَا بِأَقْوَى مِنِّي عَلَى المَشْيِ، وَلَا أَنَا بِأَغْنَى عَنِ الأَجْرِ مِنْكُمَا!))، أَحْمَدُ 3901، وَالنَّسَائِيُّ فِي “السُّنَنِ الكُبْرَى” 8807، وَابْنُ حِبَّانَ 4733.
بَعْدَ أَنْ بَنَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَوْلَةَ الإِسْلَامِ، بَدَأَتْ حَيَاةُ كِفَاحٍ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَكَانَتْ غَزْوَةُ بَدْرٍ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ لِلْهِجْرَةِ، وَكَانَ عَدَدُ المُسْلِمِينَ قَلِيلًا، وَكَذَلِكَ عِدَّتُهُمْ مِنَ الخَيْلِ وَالجِمَالِ قَلِيلَةٌ، فَكَانَ كُلُّ ثَلَاثَةٍ عَلَى بَعِيرٍ (جَمَلٍ) يَتَعَاقَبُونَ فِي الرُّكُوبِ عَلَيْهِ وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ.
الزَّمِيلُ: الَّذِي يَرْكَبُ مَعَكَ عَلَى دَابَّةٍ وَاحِدَةٍ. العُقْبَةُ: نَوْبَةُ نُزُولِهِ مِنَ البَعِيرِ وَمَشْيِهِ عَلَى قَدَمَيْهِ.
وَبَيَّنَ الرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِزَمِيلَيْهِ أَنَّهُمَا يُرِيدَانِ أَنْ يَمْشِيَا رَاجِلَيْنِ طَلَبًا لِلأَجْرِ، وَأَنَّ هَذَا هُوَ أَيْضًا مَطْلَبُهُ بِأَنْ يَنْزِلَ وَيَرْكَبَهُمَا عَلَى الدَّابَّةِ.
وَفِي الحَدِيثِ: تَعْلِيمُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَنَا مَكَارِمَ الأَخْلَاقِ وَالحِرْصَ عَلَى طَلَبِ الأَجْرِ وَإِنْ كَانَ عَالِمًا أَوْ زَاهِدًا؛ فَإِنَّ أَحَدًا لَا يَسْتَغْنِي عَنِ الأَجْرِ، فالنبي صلى الله عليه وسلم وهو سيد الخلق وأفضلهم عند الله، يحرص عليه ولا يستغني عنه.
