حَدِيثُ اليَوْمِ رَقْمُ (3263): أَتَدْرِكُ أَنَّ المَطْلُوبَ هُوَ التَّوَازُنُ العَمَلِيُّ فِي التَّوَاضُعِ بَيْنَ التَّقْتِيرِ وَالإِسْرَافِ؟

Spread the words of love

حَدِيثُ اليَوْمِ رَقْمُ (3263): أَتَدْرِكُ أَنَّ المَطْلُوبَ هُوَ التَّوَازُنُ العَمَلِيُّ فِي التَّوَاضُعِ بَيْنَ التَّقْتِيرِ وَالإِسْرَافِ؟

قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((أَلَا تَسْمَعُونَ، أَلَا تَسْمَعُونَ، إِنَّ البَذَاذَةَ مِنَ الإِيمَانِ، إِنَّ البَذَاذَةَ مِنَ الإِيمَانِ)). حديث صحيح أو حسن. أخرجه أبو داود 4161 وابن ماجه 4118 وأحمد 24009.

أَلَا تَسْمَعُونَ: اسْمَعُوا مَا أَقُولُ، وَكَرَّرَهَا بَيَانًا لأَهَمِّيَّةِ مَا سَيُسْمِعُهُمْ. البَذَاذَةَ: التَّوَاضُعَ فِي الهَيْئَةِ وَالمَلْبَسِ، مِنَ الإِيمَانِ: مِنْ شُعَبِ الإِيمَانِ وَجُزْءٌ مِنْهُ.

وَيُبَيِّنُ الحَدِيثُ أَنَّ التَّحَرُّزَ عَنِ زِيَادَةِ التَّأَنُّقِ فِي التَّزَيُّنِ مِنْ أَخْلَاقِ أَهْلِ الإِيمَانِ، وَالمُرَادُ بِهِ تَرْكُ المُبَالَغَةِ فِي التَّرَفُّهِ، وَلَا يَعْنِي هَذَا لُبْسَ الرَّثِّ وَالقَبِيحِ مِنَ المَلَابِسِ أَوِ التَّقَذُّرَ وَلَا عَدَمَ الِاهْتِمَامِ بِالنَّظَافَةِ؛ فَقَدْ قَالَ اللَّهُ: {خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ} [الأعراف:31]، كَمَا ثَبَتَ فِي السُّنَّةِ الشَّرِيفَةِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُحِبُّ أَنْ يَرَى أَثَرَ نِعْمَتِهِ عَلَى عَبْدِهِ.

وَيَخْطَأُ الَّذِينَ يَفْهَمُونَ خِطَّةَ اللِّبَاسِ كُلَّهَا مِنْ خِلَالِ هَذَا الحَدِيثِ، أَوْ يَفْهَمُونَ مِنْهُ لُبْسَ المُمْزَقِ وَالمُرَقَّعِ، وَيُعْرِضُونَ عَنْ جَمِيعِ النُّصُوصِ النَّبَوِيَّةِ الأُخْرَى فِي هَذَا المَجَالِ.

وبالرغم من الخلاف على سند هذا الحديث، فإن معناه مؤيد بنصوص أخرى تدعو إلى التواضع وذم التكلف، مع عدم إغفال النصوص الداعية إلى أخذ الزينة مثل أيام العيد، ولكل مقام مقال.

الخَطُّ العَامُّ الَّذِي دَعَا إِلَيْهِ الإِسْلَامُ هُوَ العِنَايَةُ بِنَظَافَةِ الثِّيَابِ وَأَنَاقَتِهَا ضِمْنَ حُدُودِ الإِمْكَانِ بَعِيدًا عَنْ عَوَامِلِ الكِبْرِ وَالتَّعَالِي. وَقَدْ كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَلْبَسُ مَا وَجَدَهُ دُونَ تَكَلُّفٍ، وَمَا كَانَ يَرْغَبُ بِالأَدْنَى إِذَا وَجَدَ الأَحْسَنَ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ عَامِلٌ آخَرُ يَدْفَعُ إِلَى اخْتِيَارِ الأَدْنَى، كَمَا فِي السِّيرَةِ النَّبَوِيَّةِ الشَّرِيفَةِ.

Add a Comment