حَدِيثُ اليَوْمِ رَقْمُ (3261): هَلْ تَعْرِفُ لِمَ عَلَيْنَا الابْتِعَادُ عَنْ هَذِهِ الخِصَالِ المَذْمُومَةِ؟
حَدِيثُ اليَوْمِ رَقْمُ (3261): هَلْ تَعْرِفُ لِمَ عَلَيْنَا الابْتِعَادُ عَنْ هَذِهِ الخِصَالِ المَذْمُومَةِ؟
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ، وَعَبْدُ الدِّرْهَمِ، وَعَبْدُ الخَمِيصَةِ، إِنْ أُعْطِيَ رَضِيَ، وَإِنْ لَمْ يُعْطَ سَخِطَ، تَعِسَ وَانْتَكَسَ، وَإِذَا شِيكَ فَلَا انْتَقَشَ))، صَحِيحُ البُخَارِيِّ (2887).
أَشْقَى النَّاسِ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَشَهْوَتَهُ، فَيَكُونُ عَمَلُهُ كُلُّهُ لِتَحْصِيلِ هَذِهِ الشَّهْوَةِ وَطَلَبِهَا؛ فَهُوَ تَارِكٌ مَا خُلِقَ لِأَجْلِهِ، وَهُوَ عِبَادَةُ اللَّهِ تَعَالَى، مُتَمَسِّكٌ بِتَحْصِيلِ شَهَوَاتِهِ بِغَيْرِ رِضَا اللَّهِ تَعَالَى، فَهُوَ مُضَيِّعٌ لِآخِرَتِهِ بِدُنْيَاهُ. وَأَسْعَدُ النَّاسِ مَنْ عَاشَ لِلَّهِ تَعَالَى، طَالِبًا رِضَاهُ، وَمَا أَعَدَّهُ سُبْحَانَهُ لِأَوْلِيَائِهِ فِي الجَنَّةِ.
تَعِسَ: خَابَ وَخَسِرَ وَعَثَرَ وَسَقَطَ عَلَى وَجْهِهِ، الدِّينَارُ مِنَ الذَّهَبِ، الدِّرْهَمُ مِنَ الفِضَّةِ، الخَمِيصَةُ: كِسَاءٌ أَسْوَدُ مُرَبَّعٌ لَهُ خُطُوطٌ. وَهُوَ إِنْ أُعْطِيَ مُرَادَهُ مِنَ المَالِ وَاللَّذَّاتِ رَضِيَ، وَإِنْ مُنِعَ كَانَ سَاخِطًا غَاضِبًا.
تَعِسَ وَانْتَكَسَ: تَكْرَارُ الدُّعَاءِ لِلتَّنْفِيرِ مِنَ الِاتِّصَافِ بِمِثْلِ هَذِهِ الصِّفَاتِ.
إِذَا شِيكَ فَلَا انْتَقَشَ: إِذَا أَصَابَتْهُ شَوْكَةٌ فَلَا يَقْدِرُ عَلَى إِخْرَاجِهَا بِالمِنْقَاشِ، أي أنَّه إذا أُصيبَ بأقَلِّ أذًى لا يَجِدُ مُعينًا على الخَلاصِ منه.
الحديث لا يُحرّم السعي للدنيا أو امتلاك المال والثياب، بل يُحذّر من أن يصير الإنسان عبداً لها، فتأيتوقف رضاه وسخطه على تحصيلها، فتكون هي همّه الأوحد ومحطّ قصده، فيضيع بذلك عبادة الله والاستعداد للآخرة.
