حَدِيثُ اليَوْمِ رَقْمُ (3259): هَلْ تَعْرِفُ هَذَا النِّقَاشَ بَيْنَ الجَنَّةِ وَالنَّارِ عَنْ أَكْثَرِيَّةِ مَنْ يَدْخُلُهَا؟

Spread the words of love

حَدِيثُ اليَوْمِ رَقْمُ (3259): هَلْ تَعْرِفُ هَذَا النِّقَاشَ بَيْنَ الجَنَّةِ وَالنَّارِ عَنْ أَكْثَرِيَّةِ مَنْ يَدْخُلُهَا؟

قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((تَحَاجَّتِ الجَنَّةُ وَالنَّارُ؛ فَقَالَتِ النَّارُ: أُوثِرْتُ بِالمُتَكَبِّرِينَ وَالمُتَجَبِّرِينَ، وَقَالَتِ الجَنَّةُ: مَا لِي لَا يَدْخُلُنِي إِلَّا ضُعَفَاءُ النَّاسِ وَسَقَطُهُمْ؟ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لِلْجَنَّةِ: أَنْتِ رَحْمَتِي، أَرْحَمُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ مِنْ عِبَادِي، وَقَالَ لِلنَّارِ: إِنَّمَا أَنْتِ عَذَابِي، أُعَذِّبُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ مِنْ عِبَادِي، وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مِلْؤُهَا، فَأَمَّا النَّارُ فَلَا تَمْتَلِئُ حَتَّى يَضَعَ رِجْلَهُ، فَتَقُولُ: قَطْ قَطْ، فَهُنَالِكَ تَمْتَلِئُ وَيُزْوَى بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ، وَلَا يَظْلِمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ خَلْقِهِ أَحَدًا، وَأَمَّا الجَنَّةُ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُنْشِئُ لَهَا خَلْقًا))، البُخَارِيُّ (4850)، وَمُسْلِمٌ (3846).

قَدَّرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى المَقَادِيرَ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ الكَوْنَ، وَكَتَبَ العَذَابَ عَلَى العَاصِينَ وَالكَافِرِينَ، وَأَوْجَبَ الجَنَّةَ لِعِبَادِهِ الطَّائِعِينَ المُؤْمِنِينَ.

ضُعَفَاءُ النَّاسِ وَسَقَطُهُمْ: الضُّعَفَاءُ وَالسَّاقِطُونَ مِنْ أَعْيُنِ النَّاسِ لِفَقْرِهِمْ وَضَعْفِهِمْ كَمَا يَتَرَاءَى لِلنَّاسِ.

وَالنَّارُ لَا تَمْتَلِئُ حَتَّى يَضَعَ الجَبَّارُ رِجْلَهُ فِيهَا فَتَقُولُ: قَطْ قَطْ (كَفَى كَفَى)، فَهُنَا يَجْتَمِعُ وَيَلْتَقِي بَعْضُهَا بِبَعْضٍ عَلَى مَنْ فِيهَا،

لَا يَظْلِمُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ خَلْقِهِ شَيْئًا، وَالظُّلْمُ هُوَ وَضْعُ الشَّيْءِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ وَاللَّهُ تَعَالَى مُنَزَّهٌ عَنْ ذَلِكَ.

وَقَدْ سَمَّى الجَنَّةَ رَحْمَةً؛ لِأَنَّ بِهَا تَظْهَرُ رَحْمَةُ اللَّهِ، وَسَمَّى النَّارَ عَذَابًا؛ لِأَنَّهَا تُظْهِرُ عَذَابَ اللَّهِ وَشِدَّتَهُ عَلَى العُصَاةِ،

وَفِي الحَدِيثِ: إِثْبَاتُ صِفَةِ الرِّجْلِ لِلَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى كَمَا يَلِيقُ بِجَلَالِهِ، كَمَا فِي سَائِرِ الصِّفَاتِ وَعَلَى طَرِيقَةِ السَّلَفِ، بِإِثْبَاتِ الْمَعْنَى مِنْ غَيْرِ تَشْبِيهٍ وَلا تَكْيِيفٍ وَلا تَعْطِيلٍ.

Add a Comment