حديث اليوم (3239) : ألم تعلم أن هذا الذم والتحذير لم يكن مطلقاً دون قيد؟
حديث اليوم (3239) – ألم تعلم أن هذا الذم والتحذير لم يكن مطلقاً دون قيد؟
قُلْتُ: يا رسولَ اللهِ قد أُنزِل في الشِّعرِ ما قد أُنزِل، فقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((إِنَّ المُؤْمِنَ يُجَاهِدُ بِسَيْفِهِ وَلِسَانِهِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَكَأَنَّمَا تَرْمُونَهُمْ بِنَضْحِ النَّبْلِ)). أحمد (27174)، وابن حبان (5786)، والطبراني (151) (19/ 75)، والطبري في “تهذيب الآثار- مسند عمر” (932).
* “قَدْ أُنْزِلَ فِي الشِّعْرِ مَا قَدْ أُنْزِلَ”: يَقْصِدُ ذَمَّ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لِجُمْهُورِ الشُّعَرَاءِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ} [الشُّعَرَاء: 224].
* قَوْلُهُ: “إِنَّ المُؤْمِنَ يُجَاهِدُ بِسَيْفِهِ وَلِسَانِهِ”: يُبَيِّنُ الحَدِيثُ أَنَّ شَأْنَ المُؤْمِنِ فِي الجِهَادِ وَمُحَارَبَةِ الكُفَّارِ لَا يَقْتَصِرُ فَقَطْ عَلَى القِتَالِ بِالسَّيْفِ، بَلْ إِنَّ مُحَارَبَتَهُمْ بِاللِّسَانِ وَنَحْوِهِ نَوْعٌ مِنْ أَنْوَاعِ الجِهَادِ الَّتِي يُكْتَبُ فِيهَا الأَجْرُ.
* لَكَأَنَّمَا تَرْمُونَهُمْ بِنَضْحِ النَّبْلِ: أَنَّ الجِهَادَ بِالشِّعْرِ خَاصَّةً، وَبِاللِّسَانِ عَامَّةً، يَقَعُ عَلَى الكُفَّارِ وَيُصِيبُهُمْ بِالأَذَى وَالْهَزِيمَةِ الْمَعْنَوِيَّةِ، كَمَا تَقَعُ عَلَيْهِمُ السِّهَامُ وَتُصِيبُهُمْ فِي أَجْسَادِهِمْ. وَ(نَضْحَ النَّبْلِ) أَيْ: رَمْيَ السِّهَامِ.
* التَّحْدِيدُ فِي حُكْمِ الشِّعْرِ: لَيْسَ النَّهْيُ الَّذِي فِي الآيَةِ عَلَى الإطْلَاقِ، فَإِنَّ المُؤْمِنَ يُجَاهِدُ بِسَيْفِهِ بِالقِتَالِ، وَيُجَاهِدُ بِلِسَانِهِ بِبَيَانِ الحَقِّ وَتَعْرِيَةِ البَاطِلِ، وَإقَامَةِ الحُجَّةِ عَلَى الكَافِرِينَ.
إذن الشِّعْرُ كَلَامٌ؛ حَسَنُهُ حَسَنٌ، وَقَبِيحُهُ قَبِيحٌ. فَإِذَا اشْتَمَلَ عَلَى الأَمْرِ بِالمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ المُنْكَرِ، وَإرْشَادِ الضَّالِّ، وَتَعْلِيمِ الجَاهِلِ، أَوْ بَعْضِ المَصَالِحِ الشَّرْعِيَّةِ كَهجَاءِ أَهْلِ الكُفْرِ؛ فَهُوَ مِمَّا يُبَاحُ وَيُؤْجَرُ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ.
