حديث رقم (3196): أَتَدْرِي كَيْفَ يَجِبُ عَلَيْنَا أَنْ نَكُونَ فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا؟
حديث رقم (3196): أَتَدْرِي كَيْفَ يَجِبُ عَلَيْنَا أَنْ نَكُونَ فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا؟
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَنْكِبِي، فَقَالَ: ((كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ أَوْ عَابِرُ سَبِيلٍ)).
وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَقُولُ: إِذَا أَمْسَيْتَ فَلَا تَنْتَظِرِ الصَّبَاحَ، وَإِذَا أَصْبَحْتَ فَلَا تَنْتَظِرِ الْمَسَاءَ، وَخُذْ مِنْ صِحَّتِكَ لِمَرَضِكَ، وَمِنْ حَيَاتِكَ لِمَوْتِكَ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ 6416.
* أَخَذَ بِمَنْكِبِي: أَمْسَكَ بِكَتِفِي؛ لِيُشْعِرَنِي بِأَهَمِّيَّةِ مَا سَيَقُولُهُ.
* كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ: فهو الَّذِي لَا يَتَّخِذُ الْبَلَدَ الَّذِي هُوَ فِيهِ وَطَنًا دَائِمًا، بَلْ هُوَ مُسْتَعِدٌّ لِلرَّحِيلِ فِي أَيِّ لَحْظَةٍ.
* أَوْ عَابِرُ سَبِيلٍ: كَالْمُسَافِرِ الَّذِي يَتَوَقَّفُ فِي مَحَطَّةٍ لِيَتَزَوَّدَ مِنْهَا ثُمَّ يُوَاصِلُ سَفَرَهُ، فَلَا يَتَعَلَّقُ قَلْبُهُ بِهَا.
ووَضَّحَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا هَذَا الْمَعْنَى بِقَوْلِهِ:
* إِذَا أَمْسَيْتَ فَلَا تَنْتَظِرِ الصَّبَاحَ: لَا تَأْمَنْ أَنْ تَمُوتَ قَبْلَه، وَإِذَا أَصْبَحْتَ فَلَا تَنْتَظِرِ الْمَسَاءَ: فلَا تَأْمَنْ أَنْ تَمُوتَ قَبْلَه.
* وَخُذْ مِنْ صِحَّتِكَ لِمَرَضِكَ: اغْتَنِمْ صِحَّتَكَ بِالطَّاعَاتِ قَبْلَ أَنْ يَمْنَعَكَ الْمَرَضُ.
* وَمِنْ حَيَاتِكَ لِمَوْتِكَ: اعْمَلْ لِآخِرَتِكَ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكَ الْمَوْتُ.
الثمرات وَالْفَوَائِدُ:
1. حَقِيقَةُ الدُّنْيَا: هِيَ مَحَطَّةُ عُبُورٍ وَسَبِيلٌ إِلَى الْآخِرَةِ، لَيْسَتْ دَارَ إِقَامَةٍ بل مكان عمل للآخرة.
2. الزُّهْدُ وَعَدَمُ التَّعَلُّقِ: يَجِبُ أَلَّا يَشْغَلَنَا حُبُّ الدُّنْيَا عَنِ الاسْتِعْدَادِ لِلْآخِرَةِ وفيها البقاء ودار القرار.
3. الِاسْتِعْدَادُ لِلْآخِرَةِ: يكون بِعَمَلِ الصَّالِحَاتِ فِي كُلِّ وَقْتٍ؛ لِأَنَّه قَرِيبٌ.
4. اغْتِنَامُ الْفُرَصِ: لذلك علينا اغْتِنَامُ الصِّحَّةِ وَالْحَيَاةِ والنعم لِلْعَمَلِ الصَّالِحِ.
أسأل الله أن يجعلنا من الزاهدين في الدنيا، الراغبين في الآخرة.
