حديث رقم (3182): هل تُدْرِكُ أَهَمِّيَّةَ الْمُحَافَظَةِ عَلَى إسْبَاغِ الْوُضُوءِ؟
حديث رقم (3182): هل تُدْرِكُ أَهَمِّيَّةَ الْمُحَافَظَةِ عَلَى إسْبَاغِ الْوُضُوءِ؟
عَنْ التابعي أَبِي حَازِمٍ الْأَشْجَعِيِّ قَالَ: كُنْتُ خَلْفَ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ، فَكَانَ يَمُدُّ يَدَهُ حَتَّى تَبْلُغَ إبْطَهُ. فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، مَا هَذَا الْوُضُوءُ؟ فَقَالَ: يَا بَنِي فَرُّوخَ، أَنْتُمْ هَاهُنَا؟ لَوْ عَلِمْتُ أَنَّكُمْ هَاهُنَا مَا تَوَضَّأْتُ هَذَا الْوُضُوءَ. سَمِعْتُ خَلِيلِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: ((تَبْلُغُ الْحِلْيَةُ مِنَ الْمُؤْمِنِ حَيْثُ يَبْلُغُ الْوَضُوءُ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ (250).
* بَنِي فَرُّوخَ: كِنَايَةٌ عَنِ الْعَجَمِ أَوْ غَيْرِ الْعَرَبِ.
* أَنْتُمْ هَاهُنَا؟: تَعَجُّبٌ مِنْ حُضُورِهِمْ وَهُمْ يَرَوْنَهُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ عَلِمَ بِذلك لَتَجَنَّبَ هَذَا الْفِعْلَ أَمَامَهُمْ.
* تَبْلُغُ الْحِلْيَةُ: النُّورُ وَالزِّينَةُ فِي الْجَنَّةِ.
* حَيْثُ يَبْلُغُ الْوَضُوءُ: إِلَى حَدِّ غَسْلِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ (كَالْمِرْفَقَيْنِ وَالْكَعْبَيْنِ).
الثمرات وَالْفَوَائِدُ مِنَ الْحَدِيثِ:
1. فَضْلُ إسْبَاغِ الْوُضُوءِ وَإطَالَتِهِ: بِالْغَسْلِ فَوْقَ حَدِّ الْفَرْضِ (كَالْغَسْلِ إِلَى الْعَضُدِ بَدَلَ الْمِرْفَقِ)؛ لِأَنَّهُ سَبَبٌ لِبُلُوغِ الْحِلْيَةِ وَالنُّورِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
2. حِرْصُ السَّلَفِ عَلَى السُّنَنِ: كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَحْرِصُ عَلَى هَذِهِ السُّنَّةِ (إطَالَةِ الْغَسْلِ) فِي وَضُوئِهِ.
3. فِقْهُ الْعَالِمِ وَرِعَايَةُ حَالِ الْعَامَّةِ حوله؛ لِئَلَّا يُفْهَمَ عَمَلُهُ فَهْمًا خَاطِئًا:
* فقد يَقْتَدُوا بِهِ ظَنًّا أَنَّهُ فَرْضٌ.
* أَوْ يَرَوْهُ تَعَمُّقًا غَيْرَ مَرْغُوبٍ فِيهِ.
4. الْجَمْعُ بَيْنَ السُّنَّةِ وَعَدَمِ الْإِسْرَافِ: إطَالَةُ الْغَسْلِ لَا تَعْنِي إِسْرَافَ الْمَاءِ، بَلِ الْمُحَافَظَةُ عَلَى السُّنَّةِ فِي حَدِّهِمَا الْمُعْتَدِلِ.
أسأل الله أن يعيننا على إسباغ الوضوء والاقتداء بهدي السلف الصالح.
